تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
لدلّ قوله عليه السّلام : « لا صلاة الّا بطهور » « 1 » علي وجود الصلاة عند وجود الطهور مطلقا لأنّ لازم حصر عدم الصلاتية علي صورة عدم الطهور بمعنى ان عدم الصلاة انحصر في عدم الطهور غير هو وجودها مع وجوده إذ لو لم يكن كذلك لم يصحّ الحصر فلا دلالة فيها علي الحصر ، وفائدة الا هو نفى الصلاتية عمّا لا طهور فيها ، وامّا اثبات الصلاتية مطلقا ولو لم يكن شرائطها الأخر موجودة فلا . وبعبارة أخرى قوله : أكرم العلماء الا زيدا أو لا تكرم العلماء الا زيدا ، تدلّ علي اخراج زيد عن أكرم أو لا تكرم بمعنى انّ أكرم أو لا تكرم لا يشمله ، وأمّا اثبات عدم اكرامه أو وجوب اكرامه علي الاطلاق فلا ، لامكان دخل شرائط أخر في الحكم ، فنفى الاكرام أو حرمته عن زيد يدل علي دخالة زيد في النفي ، وامّا مطلقا فلا ، بل يمكن ان يكون جزء العلة . وبالجملة الا تدل علي ثبوت الاكرام أو حرمته لباقي العلماء غير زيد ، وأمّا حصرها لهم مطلقا بحيث يثبت للمستثنى خلافه مطلقا فلا ، لاحتمال ان يكون حكم المستثنى منه ثابتا له بشرط والمتكلم في مقام بيان الحصر مطلقا حتى يستفاد منه ذلك وفي المثال المذكور يكون المستفاد ان عند وجود الطهور يثبت الصلاتية في الجملة ، وهذا معنى الشرط ، هذا غاية ما يمكن ان ينسب اليه . وأجيب بان المراد ان الصلاة الواجدة لسائر الاجزاء والشرائط إذا كانت واجدة للطهارة فهي صلاة وإذا لم تكن فلا ، وهو مردود بان ظاهر هذه القضيّة هو ليس التامة لا الناقصة . والّذي ينبغي ان يقال في جوابه : ان ظاهر الباء الداخلة علي أمثال هذه القضايا كقوله : لا صلاة إلّا بركوع وسجود وفاتحة الخ هو السببيّة الناقصة لا التامة لأن بعد فرض ان الصلاة مركبة لا يمكن ان يكون اجزاؤه علة تامّة ، فعليه لا بدّ من حمل الباء علي العليّة الناقصة ، وبعبارة أخرى الأخذ باطلاق السببية الناقصة مطلقا . واستدل علي وجود الحصر خلافا لأبى حنيفة بناء علي ما نسب اليه ( وقد مرّ مشروحا ) بكلمة التوحيد بانّه لولا إفادة الّا خلاف حكم المستثنى منه للمستثنى لما قبل
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 33 ؛ التهذيب ، ج 1 ، الباب 3 ، ص 49 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، الباب 31 ، ص 55 .