تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الأصنام شفعاء عند اللّه والمرتكز في أذهانهم من لفظ الإله غير واجب الوجود وخالق تمام الموجودات ، بل المرتكز آلهتهم من الأصنام والشمس والقمر . وبالجملة الإله عندهم كان يطلق بمعنى شامل لآلهتهم لا بمعنى الخالق أو واجب الوجود ، فالذي كانوا ينفونه ويثبتونه من الآلهة هو بالمعنى الّذي كان مرتكزا عندهم مضافا إلى أنّه ورد في القرآن الكريم أيضا علي معنيين ففي قوله :
« إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ »
« 1 » استعمل بمعنى غير الواجب وفي قوله تعالى :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
« 2 » بمعنى واجب الوجود ، فلا يعلم أن المراد من الإله هو الواجب . والتحقيق ان يقال : ان الإله في اللغة مشتق من أله بمعنى عبد فالإله بمعنى المألوه كالخالق بمعنى المخلوق وآلهة اي معبود ، فلذلك قال بعض القدماء : انّ المراد من لا إله الّا اللّه هو نفى المعبود من دون اللّه وهذا بظاهره غير صحيح ، لأنّ الأصنام كانت معبودة في الخارج فلا بدّ من تقدير قيد ، فمعناها حينئذ لا معبود بالحق إلّا اللّه . ومن الواضح انّ هذا التقدير لا يدفع الاشكال أيضا ، لانّه لا بدّ من تقدير الخبر امّا ممكن أو موجود فيعود الاشكال ، وان جعلنا لا تامّة حتى لا يحتاج إلى الخبر لا يدفع الاشكال كما مرّ عن الشيخ رحمه اللّه . وجعل بعضهم الخبر مستحقا للعبادة اي لا معبود مستحقا للعبادة الّا اللّه . وهذا أيضا لا يدفع الاشكال كما كان لا يدفع علي تقدير عدم الاحتياج إلى الخبر ، لان نفى كون معبود مستحقا للعباد إلّا اللّه امّا بالفعل أو بالامكان ، فعلى الأول لا ينفى الامكان ، وعلي الثاني لا يثبت استحقاق الباري تعالى فعلا . وحق الجواب كما قاله الشيخ رحمه اللّه انّ اللازم في التوحيد المتوقف عليه اسلام المسلم ليس هو نفى امكان الشريك حتى يتوقف علي هذه التكلفات البعيدة ، بل عدمه في الصدر الأول معلوم ، لأنّ الاعراب البعداء عن العلم والبرهان لا يكادون يفقهون حديث نفى الامكان ، لأن نفيه يتوقف علي براهين أقامها الفلاسفة في كتب الحكمة بعد تحمل المشقات والزحمات واين الاعراب العاكفين علي ما ينحتونه بأيديهم ويعلمون أنّه لا ينطق ولا
هامش
( 1 ) . سورة المؤمنون ، الآية 91 . ( 2 ) . سورة الأنبياء ، الآية 22 .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 429 | المحقق الداماد