تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

الفصل السادس : في مفهوم العدد

اختلفت الامامية فيه علي قولين : وجود المفهوم ، وعدمه . واستدلّ للأوّل بما نقل عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله من طريق العامّة التمسك بمفهوم قوله تعالى بقوله صلّى اللّه عليه وآله لأزيدن علي السبعين بعد ما نزل قوله تعالى
« إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ »
« 1 » حيث فهم صلّى اللّه عليه وآله انّ ما زاد علي السبعين حكمه بخلاف السبعين . والجواب عنه بمنع حجّيّة الحديث إذ الطريق العامي لا يكون حجّة لنا ، مضافا إلى ما قيل من كون ذكر السبعين للمبالغة اي لن يغفر اللّه لهم استغفرت لهم أو لا تستغفر وان استغفرت بما لا نهاية له ولا عدد ، فحينئذ لا وجه للدلالة علي المفهوم ، وذلك واضح . مع أنّه يمكن ان يقال : ان استفادته عليه وآله الصلاة والسلام امّا لعلمه من الخارج انّ حكم السبعين مخالف لما بعده ، أو لما رأي سكوت الآية عمّا بعد السبعين قال استغفر اي رجاء وحينئذ لا دلالة علي المفهوم أيضا . والتحقيق ان يقال : إنّه لا دلالة فيه علي المفهوم إذا جرّد عن القرينة ، فقد يقوم القرينة علي العدد وتارة علي عدمه ، فحينئذ يتبع في كل دليل ما يستفاد منه أو من القرائن المكتنفة به أو الخارجة عنه ككونه في مقام تحديد الموضوع قلّة أو كثرة نحو قول القائل خذ من مالي عشرة أرطال ، لعلمنا حينئذ بعدم جواز الأكثر
هامش
( 1 ) . متشابه القرآن ، ج 2 ، ص 149 ؛ نهج الحق ، ص 308 .