التخصيص انّما هو باثبات نقيضه ، بمعنى ان استفادة انّ زيدا خارج عن تحت اكرام العلماء في التخصيص يستفاد من اثبات حرمة الاكرام أو اباحته لزيد لحكم العقل لعدم اجتماعهما مع وجوب الاكرام ، وفي الاستثناء يستفاد من الحصر المستفاد من الا . وبالجملة انّ الا يفيد خصوصية يلزم منها خروج زيد ، وفي التخصيص يستفاد من اثبات نقيض الحكم المذكور في المستثنى .
وامّا الوصفيّة فهو ان يكون بمعنى غير ، فيكون وصفا لموضوع الحكم المذكور فيكون اخراجا قبل الحكم ، فمعنى أكرم العلماء الّا زيدا حينئذ أكرم العلماء غير زيد ، فالموضوع اخذ مقيّدا كان يقول أكرم العلماء العدول أو أكرم العلماء الغير الفسّاق ، فعلى هذا يكون كالأوصاف ، ولا يكون نفى الحكم عن زيد للحصر ، بل لأنّ الحكم وضع لموضوع مضيّق لا يشمل زيدا وقد مرّ بحثه في مفهوم الوصف ، وعلي الأوّل يفيد الحصر والمفهوم ، فتأمل وتدبّر .
الرابعة : انّ الحصر هنا حصر لسنخ الحكم لا لشخصه ، لأن شخص الحكم عبارة عن الإرادة الشخصيّة المتعلقة بالفعل أو الترك ، وهنا لا معنى للشخص الا الإرادات المتعلقة لاكرام كل واحد من العلماء ، وهذا لا يعقل هنا لأنه لا معنى لنفى الإرادة التعلقة لسائر الأفراد عن زيد ، فلا وجه للحصر هنا الا حصر سنخ الحكم للباقي ، ولازمه نفى سنخ الحكم المذكور عن زيد . وبالجملة لا إشكال في انّ الا يفيد الحصر ولازمه نفى الحكم عن المستثنى وقد نقل الخلاف عن أبي حنيفة ، ونقلنا سابقا ما نسب اليه إجمالا ، ونتعرض هنا لما ينبغي ان ينسب اليه وما يرد عليه ، فنقول : قد أشرنا سابقا إلى أن العلامة الحائري رحمه اللّه نسب اليه القول بعدم دلالة الاستثناء علي مخالفة حكم المستثنى للحكم الثابت للمستثنى منه ، وان المستفاد من الا هو خروج زيد عن تحت أكرم العلماء من دون دلالة علي اثبات حكم مخالف له أو نفى حكم موافق لحكم المستثنى منه عنه ، وذكرنا هناك ما يرد عليه من الاشكال . والّذي ينبغي ان ينسب اليه هو انّ الاستثناء تدل علي ثبوت حكم للمستثنى مخالف لحكم المستثنى منه ، وامّا الحصر فلا ، إذ لو دلّ علي الحصر
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 426
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٢٦