تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
المعنى موردا للنزاع بل محلّ النزاع هو ان متلوّ إلى وحتى الخارجة عن الشئ المأخوذ غاية داخل فيه أو خارج عنه ، فحينئذ نقول : غاية الشيء هو ما ينتهى عندها الشئ فغاية النهار ما ينتهى عندها النهار وهو الليل وكذا العكس ، فغاية الشيء هو حده وما ينتهى اليه وعنده الشيء . وهذا ما أشار اليه المحقق الخراساني قدّس سرّه بقوله : والأظهر خروجها لكونها من حدوده فلا يكون محكومة بالحكم . فعلى هذا لا يكون محكومة بحكم المغيّى وبعبارة أخرى إذا جعل شيء حدّ الشيء آخر فلازمه خروجه عن المحدود ( لأنّ المراد من الحدّ هنا ليس هو الحدّ المنطقي بل هو ما ينتهى عنده الشيء كالليل فإنّه ما ينتهى عنده النهار ) ولازم ذلك عدم كونه محكوما بحكم المحدود ، فمعنى كون الليل ما ينتهى عنده النهار أنّه ليس بنهار فلا يحكم بحكمه ، وانّما الاشكال في تعيين ما جعل غاية ، فانّه قد يكون الغاية شيئا بسيطا فحينئذ لا إشكال في خروجها ، وقد يكون مركبة من اجزاء عديدة ، وعلى هذا قد تجعل الغاية آخر الشئ المركّب ، وقد تجعل الغاية اوّلها ، وقد يجعل الشيء من دون تقييد بالأول والآخر ، فعلى الأول لا إشكال في دخولها ، وعلي الثاني لا إشكال في خروجها ، وكذلك لو اخذت علي الوجه الثالث أيضا ، فإنّه يصدق بالأوّل . ومنشأ توهّم دخول الغاية في المغيّا بنحو الاطلاق هو ملاحظة بعض الغايات المركّبة الّتي جعلت الغاية آخرها . وما يتوهّم : من الفرق بين حتى وإلى من الدخول في الأول كقوله جاء الحاجّ حتى المشاة ومات الناس حتى الأنبياء دون الثاني ، مدفوع بان منشأ التوهّم هو عدم الفرق بين حتى العاطفة والغائية ، فانّ في الأولى لا يلاحظ الابتداء والانتهاء كي تستعمل حتى في الانتهاء ، فإنّه ليس المراد ابتداء الموت من غير الأنبياء فانتهى إليهم وكذلك ليس المراد كون مجيء الحاجّ غير المشاة مقدّما علي مجيء المشاة ، بل المراد هو بيان شمول الحكم المذكور لجميع الأفراد ، وذلك امّا بذكر الأقوياء أو الضعفاء .