تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
اكرام زيد وعمرو ، وعلي الثاني لو جعل حكما آخر من اوّل الليل ينافي كون سنخ الحكم مغيّا هذا . وقرّر الشيخ قدّس سرّه أيضا كذلك ولكنه خالف صاحب « الفصول » في الصغرى وادّعى كون القيود قيودا للحكم لا للموضوع ، وتردّد في « الكفاية » بين كونها قيدا لأيّهما وكانّه رحمه اللّه جعل بعضها ظاهرا في قيد الحكم وبعضها في قيد الموضوع . وأورد عليه شيخنا العلامة في حاشية درره بأنه لو فرض قيدا للحكم أيضا لا يدل علي المفهوم ، وذلك لمساعدة الوجدان علي ان لو قلنا بعد قولنا : اجلس من الصبح إلى الزوال ، وان جاء زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب ، فليس فيه مخالفة لظاهر الكلام الأول ، فهذا يكشف عن انّ المغيّا ليس سنخ الحكم من اي علة تحقق بل السنخ المعلول لعلّة خاصة سواء كانت مذكورة كما في أن جاءك زيد فاجلس من الصبح إلى الزوال أم كانت غير مذكورة . . . الخ انتهى . وفيه : ان المراد من السنخ المعتبر في المفهوم سنخ ما لو كان المتكلم في مقام بيانه فقد يكون في مقام بيان تحديد الحكم المحمول لذات الموضوع ، وقد يكون في مقام تحديد الحكم المعلول لعلّة ، فحينئذ يعتبر سنخ الحكم المحمول لذات الموضوع ، ففي المثال المذكور إذا قال : اجلس إلى الزوال ، علمنا كون سنخ الحكم المطلق مغيّا بهذه الغاية ، وإذا قال : وان جاء زيد فمنه إلى الغروب ، علمنا أن المتكلم كان في مقام بيان سنخ الحكم لكن من غير ناحية هذه العلّة فيفيد المفهوم ونفى الحكم عن غير مورد هذه العلّة ، ويوضح ذلك ان ذلك يتّفق في مفهوم الحصر المتفق عليه أيضا فإذا قال : انّما يجب في الصلاة اليومية ، فهمنا منه المفهوم ونفى واجب آخر من الصلاة ثم قال : يجب الصلاة المنذورة ، علمنا أنّه كان في مقام حصر ما يجب لذاته لا ما يجب بالعرض فنأخذ بمفهومه بالنسبة إلى الواجبات المحتملة الذاتية من الصلاة فننفيها . وبالجملة قد يكون المتكلم في مقام بيان المطلق من جميع الجهات فحينئذ يؤخذ بمفهومه ، وقد يكون في مقام بيان مطلق الحكم المعلّل بعلّة خاصّة فيؤخذ بمفهومه بقدر ما كان في مقام بيانه .