تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

بحث وتحصيل

وتحقيق المطلب انّ الآمر قد يلاحظ الموضوع وأنّه محدود بحد كذا وغاية كذا مثلا قد يلاحظ السير وأنّه محدود ابتداء بالبصرة وانتهاء بالكوفة فيحكم عليه بالوجوب بحيث يكون المطلوب هو هذا المحدود فلو زاد عليه ابتداء أو انتهاء لم يأت بالمأمور به أصلا ، وقد يلاحظ السير بنحو مطلق ويلاحظ نسبة حكمه اليه وأنّه مطلوبه أو مبغوضه فيمدّد بانّ طلبه وقع من السير من هنا إلى هنا ، وهذا أيضا علي قسمين : أحدهما : ان يلاحظ فردا شخصيّا من الإرادة ويجعله مغيّا بغاية . وثانيهما : ان يلاحظ طلبه مطلقا من دون نظر إلى فرديّته أو استغراقه لإرادات متعدّدة ، هذه اقسام ثلاثة . امّا الأول فهو قيد للموضوع الّا انّا نعلم انتفاءه في الموارد المستعملة عرفا يعنى ان الظاهر من الأوامر العرفيّة هو غير هذا القسم ، فانّ العرف لا يحكم في القضايا المغيّاة بقدح زيادة يسيره ابتداء أو انتهاء ، وهو الّذي نفاه الشيخ رحمه اللّه وتمسّك بالتبادر يعنى بتبادر المفهوم إلى أذهانهم ، فحيث ان قيد الموضوع لا مفهوم فيه يستكشف من هذا التبادر كون القيود قيدا للحكم . وامّا القسم الثاني فهو مع أنّه قيد للحكم لا مفهوم معه أيضا للحاظ الإرادة الشخصيّة لا السنخية ، ولازم هذا القسم أنّه لو خالف هذا الامر أو النّهى آناً ما لم يأت به أصلا لمخالفة الإرادة الفردية الشخصيّة . وامّا القسم الثالث فلازمه اخذ المفهوم لأنّ المغيّا هو أصل الإرادة من دون نظر إلى فرد أو افراد ، فإذا انتهى الغاية انتهى أصل الإرادة لا فرد منه هذا . وانّما الاشكال في موارد الغاية في تعيين انّ المراد هو القسم الأول من قسمي قيد الحكم حتى لا يكون له مفهوم ، أو من القسم الثاني حتى يكون له مفهوم ؟ والظاهر أنّه ظاهر في الثاني منهما ، لأن المستفاد من القضية هو أصل الإرادة إذ لا دلالة فيها علي الفرد والأفراد ، فكما ان المتكلم لو قال أريد من إلى زمان كذا أو مكان كذا لا يستفاد منها أزيد من أصل الإرادة ، فكذا لو اتاه بصيغة افعل ونحوه ، فحينئذ يكون المستفاد هو كون الغاية غاية للإرادة المطلقة من دون نظر إلى الفرد ، كما في الجمل الشرطية حيث قلنا إن الظاهر منها هو تعليق أصل الإرادة لا الفرد منها ، ولذلك أشار إلى
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 421 | المحقق الداماد