الحكومة ومسائل الأصول العلميّة في الشبهات الحكميّة من الأصول كما هو كذلك . انتهى .
أقول : إنّ الغرض في تدوين علم الأصول وتعليمه وتعلّمه كما يشهد عليه الوجدان - تمهيد قواعد يوجب العلم بتنجّز الأحكام الشرعيّة أو المعذوريّة من قبلها بعد العلم الاجماليّ بوجود أحكام شرعيّة ، كما قرّر في باب الانسداد ؛ فانّ المكلّف بعد العلم بذلك لا بدّ له من تخليص نفسه وجعله في راحة عنها ، وذلك امّا بالعلم التفصيليّ بالحكم واتيانه والعمل به أو باستفراغ الوسع في طلبه ، وإذا لم يجد فلا بدّ له من مستند يستند اليه ويجعل نفسه في راحة عنه ، بمعنى أن يكون معذورا منه لو كان هناك حكم في الواقع ، فالغرض في الفقه في الحقيقة يرجع إلى استنباط حال الأحكام الشرعيّة من التنجّز والتعذّر ، فيكون المراد من الاستنباط الاستنباط القطعيّ ، وفي الأصول يمهد قواعد وقضايا تقع في طريق ذلك .
ومن هنا يعلم أنّه يصحّ تعريف علم الأصول بأنّه علم أو صناعة يعرف بها القواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة . ولا يحتاج إلى زيادة زادها في الكفاية - من قوله : أو الّتي ينتهى إليها في مقام العمل - وذلك لما عرفت من أنّ المراد من الاستنباط استنباط حال الأحكام من التنجّز والتعذّر ، والأصول العمليّة وأمثالها أيضا تقع في طريق ذلك ، إذ البراءة مثلا - تقع في طريق استنباط التعذّر من الحكم ، وكذا الاستصحاب يكون في طريق التنجّز تارة وفي طريق التعذّر أخرى ، وقس عليه البواقي . وليس المراد منه استنباط نفس الحكم الواقعيّ حتّى يقال : إنّ الأصول العلميّة لا يستنبط منها الحكم الواقعيّ ، بل ويشكل عليه أيضا بأنّ المراد من الاستنباط إن كان هو الاستنباط القطعيّ فيخرج منه غالب المباحث ، إذ خبر الواحد والشهرة والاجماع وغير ذلك لا يؤدّي إلى القطع ، وإن كان المراد الاستنباط الظّنّى أيضا فقد لا يحصل من الحجّة الظنّ بالحكم أيضا ، إذ يكفي في الحجج الظنّ النوعي ولا يناط بالظنّ الشخصيّ كما لا يخفى .
ولعلّه لذلك أعرض صاحب « الكفاية » في باب الاستصحاب عمّا تمحّله في المقام وقال : إنّ البحث في حجّيّته ( أي الاستصحاب ) مسألة اصوليّة حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة الخ .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 42
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٢