تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وممّا ذكرناه يظهر المراد ممّا أفاده في « الكفاية » من أنّه « نفس موضوعات مسائله عينا وما يتّحد معها خارجا . . . » فانّ المحمولات متحدة مع موضوعات المسائل فتتّحدان مع موضوع العلم .

تحقيق

ولكنّ التحقيق : أنّ موضوع كلّ علم هو الجهة المشتركة بين محمولات مسائل ذلك العلم الّذي يبحث فيها عن تعيّناته وخصوصيّاته وأحواله ؛ مثلا موضوع علم النحو هو هيئة آخر الكلمة والكلام - ظاهرا أو تقديرا - علي ما يساعده الارتكاز والوجدان ، فان في علم النحو إنّما يبحث عن تعيّنات الهيئة لا نفس الكلمة والكلام ، وما اشتهر في الألسن من أنّ موضوعه الكلمة والكلام من حيث الاعراب والبناء خطأ في التعبير ، بل الموضوع في الحقيقة هي الهيئة الّتى عبّروا عنها بحيثيّة الاعراب والبناء ، فيبحث في المسائل عن تعيّناتها من الرفع إذا كان فاعلا أو النصب إذا كان مفعولا أو الجرّ إذا كان مضافا اليه ، وفي الحقيقة صورة مسائل علم النحو ترجع إلى أن هيئة آخر الكلمة الّتي وقعت فاعلا مرفوعة ، أو هيئة آخر الكلمة الّتي وقعت مفعولا منصوبة ، وهكذا ، وحيث كان التعبير بذلك ثقيلا عبّروا بأنّ الفاعل مرفوع أي هيئته الرفع . وحينئذ فموضوع العلم صار نفس موضوعات المسائل مع اختلاف الكلّي ومصاديقه ومتّحدا مع المحمولات والقدر المشترك الجامع بينها . ومنه يظهر وجه فيما قالوا من أنّ موضوع العلم قد يكون مغايرا لموضوعات المسائل ، فانّ مرادهم هو هذا الموضوع الّذي صار موضوع لمسألة مسامحة كما عرفت .

تمايز العلوم

ثمّ انّ ما اشتهر بينهم من أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات غير سديد ، إذ يرد عليه ما أورده في « الكفاية » من أنّه يلزم أن يكون كلّ مسألة علما علي حدة في العلوم المتعارفة ، لاختلاف موضوعات المسائل ، وببيان آخر : انّ كلّ موضوع يقع في سلسلة طوليّة من الموضوعات كلّ واحد منها أعم من الآخر ، والمحمولات كما هي عرض ذاتيّ لموضوع