تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والتحقيق : أنّ الوضع عبارة عن الهوهويّة والاتّحاد بين اللفظ والمعنى في عالم الاعتبار ، ومثل هذه الهوهويّة والاتّحاد الاعتباري يمكن أن يوجد في عالم الاعتبار بالجعل والانشاء تارة وبكثرة الاستعمال أخرى ، وبهذا الاعتبار صحّ أيضا تقسيمه إلى التعيينيّ والتعيّني ، فاللفظ نحو وجود من المعنى ، ولذلك قالوا : إن لكلّ شيء وجودات أربعة وعدّوا من جملتها الوجود اللفظيّ ، فكما أنّ الوجود الذهنيّ يتّحد مع الخارج كذلك اللفظيّ ، والكتبيّ مع اللفظيّ ولا غرو في سراية الحسن والقبح من الوجود الخارجيّ إلى اللفظي الّذي هو وجود منه أيضا وإن كان الآثار للخارج فقط .

الجهة الثانية في بيان أقسام الوضع

لا شك في أنّ الوضع لمعنى يحتاج إلى تصوّر ذلك المعنى الموضوع له اللفظ بأي معنى من معاني الوضع ، وذلك المعنى المتصوّر عام تارة وخاصّ أخرى ، امّا في الصورة الأولى فتارة يوضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى العامّ ويسمّى بالوضع العامّ والموضوع له العامّ ، وأخرى يوضع بإزاء مصاديق ذلك المعنى العامّ فيصير من قبيل ما هو متّحد اللفظ ومتكثّر المعنى ويكون في الحقيقة من قبيل المشترك اللفظيّ ، وأمّا في الصورة الثانية - أي فيما إذا كان المعنى المتصوّر خاصّا - فلا يمكن إلّا وضع اللفظ بإزائه ، وذلك كالأعلام الشخصيّة ، ويسمّى بالوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، ولا يمكن وضعه في هذا الفرض بإزاء المعنى العامّ اي الجامع بين هذا الخاصّ المتصوّر وسائر الأفراد المماثلة له ، وذلك لأنّ الواضع حال الوضع إن تصوّر ذلك العنوان العامّ فقد صار الوضع أيضا كالموضوع له عامّا ، وإن لم يتصوّر إلّا ذلك المعنى الخاصّ فكيف يعقل أن يضع اللفظ بإزاء شيء لم يتصوّره أصلا ، وهذا بخلاف العكس وهو كون الوضع عامّا والموضوع له خاصّا ، إذ العامّ يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك ، فإنّه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه ، بخلاف الخاصّ ، فإنّه بما هو خاصّ لا يكون وجها للعامّ ولا سائر الأفراد ، فلا يكون معرفته وتصوّره معرفة له ولا لها أصلا ولو بوجه كما في « الكفاية » . وقد يقال بإمكان تصوّر هذا القسم أعني ما يكون الوضع فيه خاصّا والموضوع له
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 45 | المحقق الداماد