تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
العلم كذلك لموضوع نفس المسألة ، فإن كان تمايز العلم بتمايز الموضوعات فيمكن أن يفرض موضوع كلّ مسألة موضوعا علي حدة ، والمسألة علما واحدا ، وهو كما ترى . ولذلك قال في « الكفاية » انّ تمايز العلوم بتمايز الاغراض . وقد يورد عليه أيضا بانّ في كل مسألة غرض ولها فائدة سوي ما في ساير المسائل ، فلو قيل : انّ تلك الاغراض كلّها تجتمع تحت غرض واحد هو الغرض في العلم ليقال بمثل ذلك في الموضوع أيضا ، فانّ تلك الموضوعات المتشتّة تجتمع تحت موضوع واحد هو موضوع العلم ، فلا يندفع الاشكال بمجرّد ذلك . أقول : انّ المراد من الأغراض ليس هو الفائدة المترتّبة علي كلّ مسألة بل المراد منها الداعي المحرّك نحو العمل ، فمدوّن كلّ علم له داع ومحرّك صار موجبا لتدوينه لذاك العلم ولجمعه قضايا متشتّتة من بين القضايا الموجودة في الخارج ، فانّه انّما يجمع القضايا المربوطة بداعيه ومحرّكه ويدع ما سوي ذلك ، فتمايز العلم بالاغراض الشخصيّة لمدوّنيه الذي صارت موجبة لانتخاب موضوع والبحث حوله وعن عوارضه ، وذلك يختلف سعة وضيقا ؛ وبه يتفاوت المسائل كثرة وقلة . مثلا لو اختار مطلق هيئة الكلمة يدخل في عوارضه مسائل النحو والصرف ، ولو اختار هيئة آخر فيختصّ بمسائل النحو فقط ، كما لا يخفى ، فالتمايز حينئذ بالغرض المتعلّق بموضوع خاصّ والّا فقد يجمع مسائل متشتّتة لغرض غير متعلّق بموضوع كان يجمع كشكولا أو متشتّتات ، فلا يحصل منه علم ، ولا تميّز له به فتدبر .

موضوع علم الأصول وتعريفه

ثمّ انّ المشهور انّ موضوع علم أصول الفقه هو الأدلّة الأربعة . وأورد عليه بأنّ اللازم كون البحث في دليليّة ظواهر الكتاب وأمثاله من مبادي العلم لا مسائله ، لانّه بحث عن وجود الموضوع وذبّ عنه بأنّ موضوعه الأدلّة الأربعة بذواتها ، لا بوصف الدليليّة حتّى يكون البحث في دليليّتها أيضا من عوارض الموضوع . وأورد عليه أيضا بخروج مباحث الألفاظ ، لانّها لا تختصّ بالادلّة وإن كان ذلك لا يورد علي صاحب « الكفاية » وأمثاله الّذين عمّموا تفسير العوارض الذاتيّة بما يشتمل
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 40 | المحقق الداماد