الفنّ - كما في حاشية الأصفهاني ( قدس سره ) - فيشمل حينئذ كلّ ما يتّحد معه وجودا ويحمل عليه بالحمل الشائع ويتّصف به حقيقة ، لا ما ينسب إليه بالعرض والمجاز ، فيدخل في العرض الذاتىّ علي هذا المعنى ما يعرض الشيء لما هو هو أو بواسطة أمر داخلىّ أعم أو مساو ، أو لامر خارجي اعمّ أو أخصّ أو مساو ، كعروض الرفع للكلمة لكونها فاعلا ، لانّها متّحدة مع الفاعل ، وما يتّحد مع النوع يتّحد مع الجنس أيضا ، ولذا يقال : الكلمة مرفوعة والفاعل مرفوع ، وما يتّحد مع الجنس يتّحد مع النوع أيضا كما يقال : الكلمة لفظ والفاعل لفظ ، وكعروض التعجّب للحيوان وعروض الضحك له للتعجّب وكعروض الحرارة للماء بواسطة النار . نعم يخرج عنه ما يعرضه بالعرض والمجاز ، كحركة السفينة المحمولة علي جالسها ، حيث إنّها لا تكون له حقيقة ، بل هي ثابتة للسفينة حقيقة ، وكالسرعة والبطء ، فانّهما في الحقيقة وصف الحركة فتحملان علي الجسم وتنسبان إليه بالعرض والمجاز .
وبهذا التفسير يندفع ما قد يشكل بأنّ أغلب محمولات المسائل ، عارضة لأنواع موضوعاتها ، فيكون عارضا للموضوع بواسطة أمر أخصّ الّذي هو نوعه ، بل لا يبحث في العلم عن ما يعرض الموضوع لامر أعمّ أو مساو غالبا ، فيلزم أن يكون جميع تلك المسائل من الاعراض الغريبة بناء علي اختصاصه بما يعرض الشيء لما هو هو أو لامر مساو . نعم قد يشكل أنّ هذا التعميم أيضا مخالف لما صرّح به المنطقيّون بأنّ ما يعرض الشيء لامر أخصّ أو أعمّ عرض غريب ، وإن أمكن دفعه بأنّ تصريحهم بذلك لعلّه في باب آخر غير هذا المورد ، وكثيرا ما يوجد في كلامهم اختلاف الاصطلاحات في الموارد المختلفة ، كما أنّ اختصاصه بالعرض الذاتيّ المنتزع عن مقام الذات - كالأبيضيّة والموجوديّة المنتزعتين عن الأبيض والموجود - بلا وجه جدّا .
ولا يرد علي القائل بالتعميم الاشكال بتداخل العلوم ؛ لانّ الكلمة والكلام كما يعرضها محمولات مسائل النحو يعرضها بعض محمولات الصرف والبيان أيضا ، فيدخل في علم النحو ، لأنّ القائل به إنّما يري تمايز العلوم بتمايز الاغراض لا بالموضوعات كما سيأتي .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 38
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٨