محمولا علي التعبد وحينئذ لا يتعدّى من مورده إلى غيره . وبالجملة فهذه الأخبار كثيرة ، لكن الانصاف خلو بعضها عن المناقشة في الظهور ، والّذي صح الاستدلال به اخبار :
منها : ما ورد في تفسير قوله تعالى
« وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »
« 1 » عن أبي أيوب قال : قلت « لأبي عبد اللّه عليه السّلام : انا نريد ان نستعجل السير وكانت ليلة النفر حين سألته فأي ساعة تنفر ؟ فقال لي : أمّا اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر ، وأمّا اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر علي كتاب اللّه ، فان اللّه يقول : فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ، فلو سكت لم يبق أحد الا تعجل ، ولكنه قال : ومن تأخر فلا اثم عليه . » « 2 »
ودلالتها واضحة .
ومنها : رواية عبيد بن زرارة قال : قلت « لأبي عبد اللّه قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
، قال : ما أبينها فمن شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمها » . « 3 »
وواضح ان قوله ما أبينها دليل علي ان المفهوم مراد ظاهري من الآية ، لا ان الإمام عليه السّلام كان بصدد اعمال علم الإمامة وبيان ان مفهومها مراد وان لم يكن ظاهرا منها فتدبر .
ومنها : صحيحة جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « قال : قال له رجل : جعلت فداك ان اللّه قال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
، وانا ندعو فلا يستجاب لنا ، فقال : انكم لا توفون بعهده فإنّه تعالى قال :
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
، واللّه ولو وفيتم اللّه سبحانه أوفى لكم » . « 4 »
فإنّه لولا دلالة قوله تعالى
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
علي المفهوم وأنّه ان لم يف الناس بعهدهم ما وفى اللّه بعهده كان اطلاق الآية الأولى مقتضيا لاستجابة دعاء كل أحد
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 203 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 519 ؛ التهذيب ، ج 5 ، الباب 20 ، ص 271 ؛ الوسائل ، ج 14 ، الباب 9 ، ص 275 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 126 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 141 ؛ التهذيب ، ج 4 ، الباب 57 ، ص 216 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 66 ، الباب 38 ، ص 340 ، تفسير القمي ، ج 1 ، ص 46 .