تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
والانتفاء عند الانتفاء فمجرد انتفاء المقدم وامتناعه ، لا تقتضى انتفاء التالي وامتناعه مع أنهم اتفقوا علي استلزامه لذلك ، ويشهد لهم التبادر والوجدان . والقول بان امتناع التالي وانتفائه لعله اشرب في معنى لو ، كما اشرب فيه انتفاء المقدم وامتناعه ، فلا يكون ذلك مستفادا من التعليق . وحصر الجزاء في الشرط مدفوع بأنه خلاف الارتكاز ، فان المتبادر من كلمة لو أن ثبوت الجزاء كان معلقا علي ثبوت الشرط ومحصورا فيه ، ولازم ذلك ان يكون منتفيا عند انتفاء الشرط ، فالانتفاء عند الانتفاء مستند إلى التعليق والحصر المستفاد من وضع الأداة . ويتلو هذا القول في الضعف القول باحتمال اختصاص ذلك ب « لو » فإنّه بعيد حيث إن الظاهر أن ما ذكروه في لو انما هو من جهة دلالتها علي الشرط والتعليق . وبالجملة لا فرق بينهما وبين ساير الأداة في أن المتبادر من جميعها التعليق ولازمه الانتفاء عند الانتفاء سواء كان المقدم علة التالي أو كان العكس أو كان كلاهما معلولين لعلة أخرى علي ما تبين سابقا ، والظاهر أن قول الشاعر : ولو طار ذو حافر قبلها لطارت ولكنه لم يطر ، من هذا القبيل لا من قبيل كون المقدم علة التالي فإنّه لم يرد الشاعر ان طيران ذي حافر علة لطيران فرسه بل انما أراد ان فرسه كانت مستجمعة لجميع الصفات الكمالية الموجودة في ذي حافر ولأجل ذلك لو كان الطيران متحققا من ذي حافر لكان متحققا من فرسه ، حيث يستكشف حينئذ أنّه من صفات ذوات الحوافر والمفروض استجماعها لصفاتها ولكن حيث إنّه ما صدر من ذي حافر ، فيعلم أنّه ليس من صفاته وحيث لم يكن من صفاته فلم يصدر من فرسه . وبما ذكرنا ثبت ان انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط لا يلزم ان يكون معللا بانتفائه ، بل يمكن ان يكون مستندا إلى انتفاء ما هو علته ، وعلى هذا فما يستظهر من قولهم امتناع التالي لامتناع المقدم إمّا محمول علي ما هو الظاهر من القضية من كون المقدم علة عند عدم وجود القرينة كما صرح به صاحب الفصول قدّس سرّه أو محمول علي إرادة مجرد الامتناع عند الامتناع الامتناع للامتناع . ثم إن ما اطبقوا عليه من دلالة لو علي الامتناع عند الامتناع لعله ليس من جهة