من المخاطب بها حيث إنّه لا تنافي بين المنطوقين ، مع أن الإمام كان بصدد اثبات ان الآية الثانية مقيدة لاطلاق الأولى فتدبر .
واتضح لك ان الأقوى دلالة أداة الشرط علي المفهوم بالوضع .
أدلة مدخولة علي عدم المفهوم للشرط
واستدل علي العدم بأمور : أحدها : ما حكى عن السيد من أن تأثير الشرط انما هو تعليق الحكم به ولا يمتنع ان يخلفه شرط آخر ، فان قوله تعالى
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
« 1 » يمنع عن قبول شاهد واحد حتى ينضم اليه شاهد آخر فانضمام الثاني شرط في القبول ، ثم علمنا أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول شرط ، ثم علمنا أن ضم اليمين شرط ، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى .
وهذا كلام عجيب فان نيابة شرط عن آخر لا يضر بالمفهوم علي ما قررناه ، مع أنّه خلاف ظاهر الاطلاق فلا يصار اليه ما لم يقم القرينة ومع قيامها فلا كلام ، والعجب أنّه قدّس سرّه صرح بإفادة الشرط للتعليق وانا لسنا بصدد أزيد منه .
وأعجب منه ان كلامه مشعر باخذ مفهوم العدد واللقب من الآية حيث قال : إنّه يمنع عن قبول شاهد واحد ، فان الآية ليست قضية شرطية ، ولولا دلالتها علي المفهوم من حيث اللقب والعدد المذكورين فيها ما كانت مانعة عن قبول شاهد واحد بنفسها ، بل كانت ساكتة عن الاكتفاء برجل واحد وشهادة غير الرجل ، فتبصر .
الثاني : قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
« 2 » فإنّه لو دل علي المفهوم لوجب إباحة الاكراه علي البغاء عند عدم إرادة التحصن ، وهو ضروري البطلان عند أهل الشرع .
وربما يجاب عنه - مضافا إلى أن عدم الدلالة في موضع لقرينة الاجماع أو غيره لا يدل علي المطلوب - بان الالتزام بالمفهوم فيه مما لا ضير فيه ، غاية الأمر ان الشرط هنا من قبيل الشروط المسوقة لبيان الموضوع ، حيث إن الاكراه لا يتصوّر الا عند إرادة
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 282 .
( 2 ) . سورة النور ، الآية 33 .