اشراب الامتناع في معناه ، بل الظاهر أنّه كان من جهة اختصاصه بالماضي كما صرح به ابن مالك في شعره حيث قال هو :
لو حرف شرط في مضى ويقل * ايلاؤها مستقبلا لكن ندر
وواضح ان الانتفاء في الماضي يساوق الامتناع ، حيث إن الشيء لا ينقلب عما هو عليه قهرا .
نعم ان ما يستفاد منها من كون المقدم منتفيا لعله كان معنى اشرب فيه ، فإذا استعملت في المضارع أيضا يستفاد منه ان الشرط لا يتحقق ، وقد ظهر مما مر أنّه فرق بين لو وسائر الأدوات فيما هو المهمّ في المقام من دلالتهما علي التعليق وحصر الجزاء في الشرط بالتبادر والوجدان ، وانما الفرق ان لو اشرب في معناها انتفاء الشرط وقد عرفت ان الانتفاء في الماضي يساوق الامتناع ، وأمّا ان فإنما تستعمل غالبا في مورد شك في حصول الشرط مع كون الشرط مضارعا أو في معناه ، كما أن إذا تستعمل غالبا في مورد علم بحصول الشرط ، وقد يتفق أيضا خلاف ذلك ، فيستعمل كل منها في مورد الآخر ، والبحث عنه أجنبي عن المقام .
الاستدلال علي المفهوم بالاخبار
واستدل علي المفهوم مضافا إلى ما ذكر بالأخبار الواردة في تفسير بعض الآيات حيث استشهد الإمام عليه السّلام بمفهوم الآية ، والاستشهاد موقوف علي ظهور الآية بنظر العرف ، إذ مع عدم الظهور عند العرف لا يصح الاستشهاد بها في مقام الالزام ، ولذا قلنا فيما ورد في الجبائر من قوله عليه السّلام « هذا واشباهه يعرف من كتاب اللّه " ما جعل عليكم في الدين من حرج " امسح علي عليه » « 1 » ان الّذي يعرف من ظاهر الكتاب وصح الاستشهاد له به هو سقوط المباشرة لا وجوب المسح علي المرارة ، ولأجل ذلك كان الامر بالمسح عليها
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص ؛ التهذيب ، ج 1 ، الباب 16 ، ص ؛ الوسائل ، ج 1 ، الباب 39 ، ص 464 .