أقول : وربما يشاهد ذلك ما يري في العقود والايقاعات من أن إنشاءها علي تقدير لا يقتضى عدم ثبوت المنشأ في غير هذا التقدير ، بل ايفاؤه اختصاص هذا الانشاء والمنشأ بهذا التقدير فقولك : بعتك ان قدم الحاج ، يرجع إلى انشاء الملكية التقديرية بناء علي عدم تعقل رجوع القيد إلى نفس الانشاء كما ذكره الشيخ ، ومرجع ذلك إلى أن الملكية في غير هذا التقدير ما كانت منشأة بهذا الانشاء وليس يستفاد منه أزيد من ذلك .
وأمّا عدم ثبوت الملكية في غير هذا التقدير ولو بانشاء آخر فهو ليس بمفاده قطعا . هذا ملخص ما يمكن ان يوجه به القول بالتفصيل .
ولكن يرد عليه مضافا إلى أن الفرق بين مثل قوله : ان جاء زيد يجب اكرامه ، وقوله :
ان جاء أكرمه ، مخالف لحكم الوجدان والارتكاز ، وقد مضى ان الاخذ به وارجاع القواعد العلمية اليه أولى من رفع اليد عنه بالمرة واتباع بعض الصناعات ، ان ما ذكر لو تم فإنما يتم علي قول من يري وضع الهيئات لانشاء الوجوب وغيره وايجاده في عالم الاعتبار ، وأمّا من يري انها موضوعة للإرادة النفس الامرية الكامنة في النفس كالشيخ قدّس سرّه فلا بد له من الالتزام بعدم وجود الإرادة والحكم في غير مورد الشرط ، لان تعليق الإرادة وحصرها أو تعليق المراد وحصره يفيد عدم ثبوت الإرادة في غير مورد التعليق . هذا كله مع وجود الفرق البين بين الانشاء في العقود والايقاعات وبينه في الأحكام ، لان العبرة في الأولى بنفس الانشاء بما هو من دون مدخلية للإرادة الواقعية النفس الامرية فيه وعلى هذا فلزم الدور فيه مدار نفس الانشاء اثباتا ونفيا ، وأمّا في الأحكام فليس العبرة بالانشاء بما هو ولا اثر له غير الكشف عن الإرادة ، وواضح ان الانشاء إذا كان آلة لكشف الإرادة وكان ذكره لافهامها ومع ذلك وقع فيه التعليق يستكشف منه ان الإرادة الواقعية المكشوفة معلقة ، وكفى ذلك في إفادة الانتفاء ، عند الانتفاء واللّه العالم .
إنارة
وربما استدل علي ثبوت المفهوم باتفاقهم علي ان « لو » تدل علي امتناع التالي لامتناع المقدم ، وتقريب الاستدلال ان أداة الشرط لو لم تكن موضوعة لإفادة التعليق