التحصن فإذا لم يردن التحصن فقد أردن البغاء وحينئذ لا اكراه فلا حرمة ، فالحرمة منتفية عند انتفاء إرادة التحصن لانتفاء موضوعه ، والإباحة وان احتاجت إلى موضوع إلّا انها ليست من المفهوم في شيء حتى إذا فرض بقاء الموضوع في المفهوم كان الحكم بالإباحة محتاجا إلى دليل خارج مثل عدم خلو الواقعة عن حكم وما أشبهه وإلّا فالشرطية لا تدل عليها .
وأورد عليه العلامة الأنصاري قدّس سرّه فيما نقله بعض مقرري بحثه قدّس سرّه بإمكان الواسطة بين فرض إرادة التحصن وإرادة البغاء ، وهي صورة عدم الالتفات أو مع الالتفات ولكن عند التردد . ويمكن ان يقال بان الأول مساوق لانتفاء الموضوع وهو الاكراه ، فإنّه لا يتصوّر الا عند الميل إلى خلاف المكره عليه ، وأمّا المتردد فهو أيضا غير خال عن إرادة الترك ، كيف وتركه امر اختياري فلا يكون الا عن إرادة . وبالجملة المتردد من جهة أنّه شاك في المصلحة في الفعل يختار الترك عاجلا إلى أن يحصل له إرادة غيرها . لا يقال : إنّه شاك في المصلحة في الترك فكيف يريده ، لأنا نقول : ليس ذلك إلّا لمرجح عاجل ولا أقل من أنّه ليس فيه مشقة الفعل ، فتدبر .
قلت : لكن الانصاف ان فرض خلو الإنسان عن ارادتى الفعل والترك معا مما لا ضير فيه ، فان فرض عدم ترجيح شيء من الطرفين في نظره بمكان من الامكان ، والترك ليس من قبيل الافعال حتى يحتاج إلى إرادة ، فإنّه مجرد أن لا يفعل ، والمحتاج إلى الإرادة انما هو الفعل ، غاية الأمر ان الترك قد يقارن ارادته ولكن لا يستلزمه دائما ، ويكفى في كون الترك اختياريا ترك إرادة الفعل اختيارا ، وكم فرق بين ترك الإرادة وإرادة الترك .
الثالث : ان المعلق علي الشرط انما هو انشاء خاصّ ولازم التعليق انتفاء هذا الوجوب المنشأ بانتفاء شرطه ، وهذا لا ينافي ثبوت انشاء آخر وطلب ثان .
وأورد عليه بان الوجوب المنشأ في المنطوق هو الوجوب المطلق لا فرد خاصّ منه ، لان الموضوع له هنا عام كوصفه .
واستشكل العلامة الأنصاري قدّس سرّه علي ما حكاه عنه بعض مقرري بحثه علي الايراد والجواب معا ، أمّا الأول فبان الجزاء ان كان بصورة الاخبار كما في قولنا : ان كان كذا
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 400
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٠٠