الفائدة في المثال أنّه لو لم يجئ بالتعليق وقال ابتداء خذ ركاب الأمير يقع المخاطب في الاشتباه فيتوهم ان الأمير راكب فعلا ولذا قد يقول ليس هو راكب فجيء بالتعليق لئلا يقع في هذا المحذور فتبصر .
ولقد ثبت إلى الآن ان المتبادر من أدوات الشرط في جميع المقامات تعليق الجزاء علي الشرط ، والتبادر علامة الحقيقة ، ولأجل ذلك قولك : أكرم زيدا ان جاءك وأكرم زيدا ان لم يجئك ، خلاف المعنى الوضعي للاداة وكان مجازا . بل ربما يستنكر هذا الكلام ويعد مستهجنا عرفا وخارجا عن قانون التكلم والمحاورة . نعم ربما كان المتكلم بصدد التصريح بوجوب اكرام زيد مثلا مطلقا وعلي اي حال ، ولأجل ذلك يذكر المورد الّذي كان في شمول الحكم له نوع خفاء فيقول مثلا : أكرم زيدا وان اهاننى ، أو يصرح بالاطلاق فيقول أكرم زيدا مطلقا ان اكرمنى وان اهاننى ، وقد يذكر موقع ان هذه كلمة سواء ، وشيء من ذلك لا يكون مستهجنا بنظر العرف وان كان مخالفا للظهور المستند إلى الوضع ، ولعله عن هذه يعبر بان الوصلية ، ونظيره في ساير أدوات الشرط أيضا كثير ، كما يري في الكتاب العزيز منه موارد عديدة ، فتدبر جيدا .
تذنيب فيه تحقيق
لقائل ان يقول إن ما ذكر من وضع أدوات الشرط للتعليق ودلالتها علي ان للشرط علقة بالجزاء يقتضى عدم انفكاكه عنه انما يثبت الانتفاء عند الانتفاء في الجمل الخبرية مثل قولك « ان جاء زيد أكرمته » أو يجب اكرامه ونحو ذلك ، دون الانشائية مثل قولك « ان جاء زيد أكرمه » ، وذلك لأن الظاهر من الجمل الخبرية ان المعلق هو سنخ النسبة الثبوتية لا شخصها ولا التجزم بها ليكون المفهوم انتفاء شخص هذه النسبة أو العلم بها عند انتفاء الشرط ، وهذا بخلاف الجمل الانشائية فان المعلق فيه انشاء الوجوب ، ولازمه كون الانشاء علي تقدير دون تقدير ، وهذا لا يقتضى انتفاء الحكم عند انتفاء هذا التقدير ، بل غايته انتفاء الانشاء أو المنشأ عند انتفائه ، فلعله كان الحكم مستفادا من انشاء آخر أو غيره .