تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ومفهوم الثاني ان لا يركب الأمير لا يجب اخذ ركابه ، فان أراد القائل بعدم دلالة تلك القضايا علي المفهوم عدم دلالة علي ما ذكر ، ففيه منع ظاهر ، إذ لا إشكال في عدم وجوب تبيين خبر الفاسق ما لم يجئ به حيث لا خبر حينئذ فكيف يعقل تبينه فضلا عن وجوبه ، وكذا لا إشكال في عدم وجوب اخذ ركاب الأمير إذا لم يركب فالمستفاد من المفهوم قضية سالبة بانتفاء الموضوع . وان أراد عدم دلالتها علي عدم وجوب تبين خبر غير الفاسق وعدم وجوب اخذ ركاب غير الأمير ، فهو واضح لا محيص عنه ، إلّا ان ذلك ليس مفهوم ذلك المنطوق قطعا ، بل هو بمفهوم اللقب أشبه . ولذا ترى ان المحقق الخراساني قدّس سرّه تكلف بجعل الموضوع لوجوب التبيّن في الآية مطلق النبأ واخراج مجيء الفاسق به عن الموضوعية ليكون بمنزلة ان يقال : النبأ إذا جاء به الفاسق فتبينوا . وواضح أنّه بناء علي ذلك كان مفهوم الشرط عدم وجوب تبين النبأ إذا جاء به غير الفاسق ، فصح الاستدلال بها حينئذ علي حجّيّة خبر العادل ، ولكنه مشكل والتفصيل موكول إلى محلّه . والحاصل ان أداة الشرط لم تستعمل في تلك القضايا في غير معناها الموضوعة له أصلا ، بل انما استعملت فيها كما تستعمل في غيرها علي سبيل الحقيقة من دون تجوز ، ومفهومها كما عرفت هو نفى النسبة المذكورة في الجزاء عن الموضوع المذكور فيه عند انتفاء النسبة المذكورة في الشرط عن الموضوع المذكور فيه ، فان هذا انما كان المفهوم في ساير القضايا لا نفى النسبة الجزائية عن غير ذلك الموضوع ، ولعل مدعى عدم وجود المفهوم لها تخيل ان هذا هو المفهوم فأنكره ، وقد عرفت ان الانكار في محله ، لكنه ليس بانكار المفهوم الاصطلاحي فان المفهوم المصطلح لها ما ذكر وهو قضية سالبة بانتفاء الموضوع . ولأجل ذلك ربما يشكل بان المتكلم إذا لم يكن مراده من تعليق وجوب اخذ الركاب علي الركوب إفادة عدم وجوب اخذ ركاب غير الأمير فلما ذا اتى بقضية تعليقية ، مع وضوح عدم الاحتياج اليه حينئذ فكان بتوضيح الواضحات أشبه . ويدفع الاشكال عدم البأس بذلك إذا فرض ترتب غرض أو فائدة عليه ، ولعل