تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الأخيرة وتركها ، وأمّا في المقدمات العرضية فربما ينطبق علي هذا وأخرى علي ذاك من دون تعيين . واختار في الثاني عدم اتصاف واحدة من المقدمات بالحرمة ، أمّا غير الإرادة فواضح إذ مع اتيانها أيضا يتمكن من ترك الحرام ، وأمّا الإرادة فلانها ليست بالاختيار ولا يصح تعلق التكليف بها علي مختار « الكفاية » هذا خلاصة ما يستفاد من كلامه . وربما يوجه بان مرجع كون الشيء محرما وجوده ومبغوضا إلى تعلق التكليف الوجوبي بتركه فان البغض للوجود منشأ لتوجيه الامر بتركه فيكون تركه واجبا ، وواضح ان الترك لا يتوقف الا على ترك واحدة من المقدمات الّتي تكون مجموعها من حيث المجموع علة لوجود المحرم فلا يكاد يتصف بالوجوب الا ترك إحدى المقدمات لا علي التعيين ، كما لا يتصف بالحرمة الا المجموع من حيث المجموع من المقدمات لأنها هي المؤثر في حصول الحرام دون غيرها ، وهذا هو الفارق بين ما نحن فيه وبين مقدمات الواجب ، فإنّه لما كان المطلوب هناك وجود الفعل كان وجود جميع المقدمات لازما ، إذ بدونه لا يتحقق الوجود ، وأمّا هنا فالمطلوب الترك وهو لا يتوقف الا على ترك إحدى المقدمات وعدم حصول مجموعها من حيث المجموع . أقول : هذا كلام جيد ، فان الفرق بين مقدمة الواجب ومقدمة الحرام واضح جدا ، وهذا الفرق أوجب عدم اتصاف كل واحد من مقدمات الحرام بالحرمة ولا اتصاف تركه بالوجوب لان ترك كل مقدمة من المقدمات كاف في ترك الحرام ويترتب عليه الترك لا محالة فهو موصل إلى ترك الحرام في جميع الأحيان وهذا بخلاف مقدمة الواجب ، وكل هذه نشأ من كون المطلوب في الواجب الوجود وفي الحرام الترك ، والوجود يتوقف علي وجود جميع اجزاء العلة ، والترك يحصل بفقد بعضها ، هذا كله مما لا إشكال فيه . انما الاشكال فيما يستفاد منهم من الحكم بتشخص المحرم في واحدة من المقدمات وتعينه فيها إذ اتفق وجود باقي اجزاء العلة ، فان هذا الكلام منظور فيه يظهر وجهه بالنظر في المحرمات النفسية ، فإنّه إذا كان عدة أمور منضمة منهيا عنها كتصوير صورة الإنسان مثلا ونحوها ، فلا إشكال في عدم تحقق الحرام إذا فرض الاتيان بعدة من تلك