تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
البطلان ، لان مجرد عدم الوجوب لا يستلزم كونه محكوما بالإباحة لامكان خلوه عن جميع الأحكام الخمسة ، وإرادة الترك عما أضيف اليه الظرف نفس الجواز إذ بمجرد الجواز بدون الترك لا يكاد يتوهم لزوم أحد المحذورين كما لا يخفى بان مجرد الترك لعدم المنع منه شرعا لا يوجب التكليف بما يطاق ولا خروج الواجب عن كونه واجبا لأنّه متمكن من الاتيان بفعل المقدمة وانما تركها بسوء اختياره فترك الواجب مستند إلى سوء اختياره وتركه للمقدمة مع أنّه كان متمكنا من اتيانها وكان عقله يحكم ارشادا بلزوم اتيانها ، ومن المعلوم ان سقوط التكليف بالعصيان لا يستلزم خروجه عن كونه واجبا ولا التكليف بما يطاق فافهم . قال في « الكفاية » بعد ذكر ما ذكرناه ما لفظه : نعم لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعا وعقلا يلزم أحد المحذورين ، إلّا ان الملازمة على هذا في الشرطية الأولى ممنوعة انتهى . أقول : يمكن ان يقال إن جواز ترك المقدمة شرعا وعقلا لا يستلزم ان يكون التكليف بذيها تكليفا بما لا يطاق ولا خروجه عن كونه واجبا . اللهم إلّا ان يقال : لو جاز تركها بحكم الشرع والعقل لكان للمكلف تركها من دون لزوم عصيان ، إذ هو معذور بحكم الشرع والعقل في تركها وبعد الترك لا بدّ من سقوط التكليف بذيها وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق ، وعلى هذا كان البعث بذي المقدمة لغوا حتى قبل تحقق الترك بالنسبة إلى المقدمة لأنّه بعد ما كان للمكلف تركها بحكم الشرع والعقل وكونه معذورا فيه لما كاد ان يكون الامر بذيها بداعي الانبعاث ، فان مثل هذا الامر لا يكاد ينبعث به العبد المطيع المنقاد فضلا عن غيره ، ولعله من الواضحات تدبر تعرف .

التفصيل بين السبب وغيره

وربما يفصل بين السبب وغيره ، واستدل علي وجوب السبب بان التكليف لا يكاد يتعلق إلّا بالمقدور والمقدور هو السبب وانما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا ولا يكون من افعال المكلف فلا بد من الامر المتوجه اليه عنه إلى سببه .