وقد أورد عليه بان المسبب مقدور للمكلف بواسطة القدرة علي سببه ، وهذا المقدار من القدرة كاف في التكليف فلا موجب لصرف الامر عنه إلى سببه .
أقول : الانصاف اختلاف المقامات باختلاف الامر في كيفيته ، فإنّه ربما يتعلق بايجاد ما هو الحاصل من ايجاد الأسباب والمعنى الاسم المصدري المترتب عليه كان يقال أوجد الاحراق مثلا وفي هذا المثال وأمثاله لا يصرف الامر إلى السبب ، لان ايجاد هذا الامر مقدور للمكلف بالقدرة علي تحصيل مقدماته وفعل من افعاله ، وربما يتعلق بنفس الفعل الخارج عن قدرته الّذي لا يعد من افعاله ، كان يقال احرق زيدا فعند ذلك لا يبعد صرف الامر عن المسبب إلى سببه خصوصا فيما كان الفعل من افعال ذوي شعور من انسان أو حيوان غير المأمور مثل ان يؤمر هو بما هو فعل انسان آخر أو حيوان ولا يعد من افعاله إلّا بنحو من العناية والمجاز ، فإنّه لو لم نقل بصرف الامر عن المسبب إلى السبب فيما كان الفعل المأمور به من افعال غير ذوي شعور من جهة كونه مجرد آلة للفعل فلا بد من القول به فيما كان من افعال ذي شعور لأنّه ليس الفعل حينئذ من افعاله وليس ما يعد الفعل من افعاله مجرد الآلة في ايجاده ، فالامر في هذه المقامات لا بدّ وان يصرف عن ظاهره إمّا بصرفه عنه إلى سببه الّذي هو فعل للمأمور حقيقة ، أو بإرادة ايجاد المعنى الاسم المصدري الحاصل من الأسباب والمترتب عليها ترتب الأثر علي المؤثر والمعلول علي العلة لأنّه أيضا فعل المأمور كما لا يخفى علي المتأمّل ، وبالجملة لا بدّ في كل مورد من ملاحظة الامر فإن كان متعلقه ما ليس من افعال المأمور يصرف الامر عن ظاهره وإلّا فلا فتدبر .
التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره
وقد يفصّل بين الشرط الشرعي وغيره بالوجوب في الأول واستدل عليه بأنه لولا وجوبه شرعا لما كان شرطا .
وأورد عليه بان الشرطية منتزعة من التكليف النفسي المتعلق بالمقيد بالشرط لا من الامر الغيري المتعلق بالشرط .