تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أقول : ربما يتفق عدم وجود الامر بالمقيد بالشرط وانما يأمر امرا غيريا بالشرط فقط والظاهر أن هذا أوجب التوهم للمفصل فتخيل أنّه لولا وجوب الشرط لما كان منشأ لانتزاع الشرطية ، ويرد عليه ان هذه الأوامر كلها للارشاد إلى الشرطية ودخالة متعلقاتها في المأمور بها وليست أوامر مولوية ، فلا يكاد يمكن استفادة وجوبها منها وانما يستفاد الشرطية من دلالتها عليها بحسب ظهورها في الارشاد نظير الأوامر الواردة في المعاملات المبينة لشرائطها واجزائها ، فلا فرق بين الأوامر الواردة في مورد المعاملات والعبادات المتعلقة بالاجزاء والشرائط في أن كل الأوامر فيها ارشادي محض سيقت لمجرد بيان الدخالة وعدم حصول ما كان المقصود حصوله عبادة كانت أو معاملة بدون متعلقاتها فتدبر .

تتمة ، في مقدمة الحرام والمكروه

والكلام فيهما واحد كما أن الكلام في مقدمة الواجب والمستحب كذلك ، ولذا نقتصر علي بيان حكم مقدمة الحرام فنقول : ربما يقال فيها بحرمة كل واحد من مقدمات الحرام ، ولازمه تحقق العصيانات العديدة لو فرض توقف وجود الحرام علي مقدمات عديدة واتى بها ، كما أن لازم القول بوجوب كل واحد من مقدمات الواجب ذلك . هذا إذا قلنا بترتب الثواب والعقاب علي موافقة الامر والنهى الغيريين ومخالفتهما ، وإلّا فلا يكاد يتحقق العصيان باتيان مقدمة الحرام كما لا يترتب الثواب علي تركها نظير مقدمة الواجب . وعن « الكفاية » ومن تبعه التفصيل بين المقدمات الّتي إذا وجدت يترتب عليها الحرام قهرا من دون توسط الإرادة الّتي يعبر عنها بالافعال التوليدية وبين غيرها مما يتوسط الإرادة بينها وبين وجود الحرام ، فاختار في الأول اتصاف واحدة من المقدمات بالحرمة واتصاف تركها بالوجوب علي سبيل التخيير لا بنحو التعيين ، غاية الأمر أنّه إذا اتى بعدة من المقدمات بحيث لم تبق الا مقدمة واحدة يتعين الحرام فيه فيكون فعلها معينا محرما كما يكون تركها واجبا كذلك ، فهو نظير انحصار الواجب المخير في بعض افراده ، وعلى هذا ففي المقدمات الطولية يكون انطباق المحرم والواجب دائما علي فعل المقدمة
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 270 | المحقق الداماد