تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الشرطية المطلقة والجزئية ، كذلك هذا فيما إذا لم يعلم بالمقدمية والدخالة واضح جدا ووجهه ما عرفت من ظهور الأوامر حينئذ في الارشاد إلى المقدمية والدخالة وعدم حصول ما هو المأمور به علي وجهه بدون ذلك ، وأمّا فيما علم بذلك من غير ناحية الطلب فحينئذ يشكل الامر من جهة عدم امكان حمل الامر بالمقدمة علي الارشاد للعلم بالمقدمية فلا يكاد يفيد الطلب تلك الفائدة بل لا بدّ من كونه مولويا حينئذ ، ولأجل ذلك ربما يستدل بوجود هذه الأوامر علي الملازمة ولكن للنظر فيه مجال ، وجهه ان الأوامر المقدمية لا تكاد تكون بداعي الانبعاث بالنسبة إلى المقدمات لما عرفت من أنها لا توجب موافقة وإطاعة ولا يتقرب العبد بموافقتها ولا يعصى بمخالفتها بما هو فلا بد وأن تكون بداعي التأكيد بالنسبة إلى ذيها فإنّه كما يؤكد المطلوب بتعدد الامر به ، بان يقول اشتر اللحم اشتر اللحم ، كذلك يؤكد بالامر به مرة والامر بمقدمته أخرى فيقول ادخل السوق واشتر اللحم فهو أحد طرق تأكيد الطلب وشدة الإرادة ، ولا يخفى ان تأكيد الطلب المتعلق بذي المقدمة بالامر بمقدمته كما يمكن ان يكون حصوله لوجود الملازمة بين وجوبهما كذلك يمكن ان يكون لأجل اللابدية العقلية وعدم تحقق ذي المقدمة في الخارج إلّا باتيان مقدمته ولا دليل علي الأول ، فانقدح بذلك كله عدم صحة الاستدلال لوجوب المقدمة ووجود الملازمة بالأوامر الواردة في الشرعيات والعرفيات المتعلقة بها لا فيما علم بالمقدمية من غير ناحية الامر ولا فيما لا طريق إلى استكشافها الا من قبل الامر فتدبر .

ما ذكره أبو الحسن البصري لاثبات وجوب المقدمة والتأمل فيه

ثم إنّه لا بأس بذكر الاستدلال الّذي ذكره أبو الحسن البصري - لأنّه بمنزلة الأصل لغيره إذ ساير الاستدلالات تدور مداره وتؤل اليه لبا - وهو أنّه لو لم يجب المقدمة لجاز تركها وحينئذ فان بقي الواجب علي وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق وإلا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا . وقد أجيب عنه بعد اصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من الجواز الواقع في التالي في الشرطية الأولى لا الجواز الّذي هو أحد الأحكام الخمسة وإلّا كانت الملازمة واضحة