تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
« 1 » وأمّا التفضل فهو أيضا بعيد عن مساق الآيات والاخبار ولا يختص بخصوص من اتى بالمقدمات لامكان الشمول لغيره أيضا . والتحقيق ان الآتي بها بقصد التوصل إلى ذيها يستحق الثواب كاستحقاقه له من جهة اتيانه بذيها ، غاية الأمر ان الثواب هنا ترتب علي نفس انقياده ولو لم يوجد شيئا من المطلوب الواقعي ، والوجدان الصادق شاهد بان العبد إذا قام بوظيفة العبودية وصار في مقام الإطاعة وتحمل مشاقا كثيرة في تحصيل مقدماته ولكن عاقه بعض العوائق عن الوصول إلى مطلوبه والنيل بمقصوده أو انكشف خطأه في تشخيص مطلوب المولى ، وتبيّن ان ما تحمل المشاق لأجله ليس بمطلوبه رأسا كان مستحقا للاجر والثواب ولا يستوي هو ومن لم يقف موقف الإطاعة ولم يعبأ بأمر المولى ، وعلي ذلك يتنزل ما ورد في النصوص من ترتب الثواب عليها . نعم قد يقع الكلام في أن هذا الثواب المترتب علي الانقياد هل يترتب علي نفس الحسن الفاعلي من غير أن يسري إلى الفعل المنقاد به أو يكون الفعل أيضا حسنا ويجتمع فيه الحسنان ؟ وأياما كان لا يضر بالمطلوب في هذا الباب والبحث في تعيين ذلك موكول إلى محله . ثم انك تعرف مما قدمنا ان ترتب الثواب علي اتيان المقدمات بالبيان المقرر لا يختص بالقول بالملازمة ووجوب المقدمة ، بل يجري علي القول بالعدم أيضا حيث أنّه لا يتفاوت امر الانقياد المستند إلى الاتيان بها بداعي ذيها علي أحد القولين كما هو ظاهرها .

شكوك وفكوك

لا إشكال لاحد في معلومية ترتب الثواب علي فعل الطهارات الثلاث شرعا والاخبار فيه مستفيضة فوق حد الاستفاضة ، واحتمال التفصيل والتوزيع هنا علي حذو ما يحتمل في ساير المقدمات مما يأباه مساق الاخبار لأنها ظاهرة في ترتب الثواب عليها علي حذو دلالة غيرها علي ترتبه علي ساير الأمور الواجبة أو المستحبة ، ولا يمكن أيضا
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 100 .