لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدمة انتهى .
وفيه احتمالان : الأوّل ان الامر الغيري انما لا يكون مقربا ولا يترتب علي اتيان متعلقه الثواب فيما لا يكون فيه رجحان ذاتي لا فيما كان فيه ذلك ، الثاني ان هذا الامر لما كان يدعو إلى ما هو عبادة فلا محالة يكون في ضمن قصده قصد الامر النفسي والاكتفاء به كترتب الثواب علي متعلقه انما كان لما فيه قصد هذا الامر ضمنا ويشكل علي كلا الاحتمالين أنّه قد يتفق عدم علم المكلف بالاستحباب النفسي وامره بل كان داعيه منحصرا في الامر الغيري بما هو ، وقد عرفت ان ظاهر الفقهاء الاكتفاء به في مثل هذا المورد أيضا وترتب الثواب عليه مع أن الامر الغيري لا يكاد يكون مقربا موجبا لاستحقاق الثواب .
والتحقيق في حل الاشكال بحذافيره ان التتبع الكامل في كلمات الفقهاء يفيدان المعتبر في وقوع الطهارات الثلاث علي وجه الصحة قصد غاية من غاياتها الواجبة أو المستحبة بها عند الاتيان ، غاية الأمر يفترق التيمم مع الغسل والوضوء في أنّه لما لم يتبين كونه محصلا للطهارة بخلافهما لا يمكن قصد حصول الطهارة به علي وجه الجزم واليقين ولا يكفى ذلك في وقوعه علي الوجه الصحيح ، وأمّا الغسل والوضوء فكما أمكن قصد الغايات الواجبة والمستحبة المترتبة عليهما بهما غير حصول الطهارة كذلك أمكن قصد حصول الطهارة بهما لكونها من الآثار المترتبة عليهما الثابت من الكتاب والسنّة استحبابها . وفي كفاية قصد الوضوء بافعاله إشكال منشؤه احتمال استحبابه كما ربما يستظهر من قوله عليه السّلام « الوضوء علي الوضوء نور علي نور » « 1 » لكن التحقيق خلافه ، وبيانه خارج عن حد هذه الرسالة وموكول إلى مقامه .
وبالجملة الّذي يستفاد من كلماتهم بعد المراجعة التامة اعتبار قصد الغاية عند الاتيان بالطهارات الثلاث اعني الغاية الّتي ثبت بالأدلة ترتبها عليها ، وثبت أيضا رجحانها نفسيا ، فيحصل بذلك أنّه ان لم يقصد بها التوصل إلى الواجبات أو المستحبات
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 41 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 377 .