تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وإذا قام الدليل علي عدم وجوب بعضها يستكشف أنّه اخذ في الواجب من قبله قدرة خاصة وهي القدرة عليه بعد مجيء زمان الواجب وحصول شرطه القدرة عليه من حين وجوب الواجب فيجوز تفويته قبل حصول الشرط ، فان حكمه حينئذ حكم شرط الوجوب في عدم حرمة تفويته ، ومقتضى ما ذكره المشهور عدم اتصاف شيء من المقدمات الوجودية بالوجوب فعلا إلّا إذا قام الدليل علي وجوبها ، فالنتيجة علي كل قول عكسها على الآخر هذا في المقدمات الوجودية ، وأمّا مقدمة الوجوب فقد عرفت اتفاق الفريقين علي عدم اتصافها بالوجوب .

تذنيب ، في ترتّب الثواب والعقاب علي الواجب الغيري

لا ريب في ترتب المثوبة علي امتثال الواجبات النفسية وترتب العقوبة علي عصيانها ، وأمّا الواجبات الغيرية فقد وقع الخلاف في ترتب الثواب والعقاب علي موافقتها وعصيانها فنفاه أو استشكل عليه جماعة واستدل عليه في « الكفاية » بضرورة استقلال العقل بعدم استحقاق المطيع أو العاصي أزيد من ثواب واحد أو عقاب واحد مع أنّه قد اتى بالواجب بما له من المقدمات أو تركه كذلك ، ولكن اعترف بجواز ترتبها عليها إذا اتى بها بقصد التوصل إلى مطلوب المولى من باب دخول الواجب حينئذ في سلك احمز الاعمال وأشقّ الافعال وهي أفضلها علي ما ورد في الحديث ، وعليه نزل ما ورد في آثار أهل بيت الوحي عليهم السّلام أو آيات الكتاب العزيز من ترتب الثواب علي كثير من المقدمات واحتمل أيضا كونه من باب التفضل . ولكن الانصاف أنّه لا يمكن تنزيلها علي شيء مما ذكره ولا علي ما في بعض كلمات العلامة الأنصاري من احتمال كونه من باب توزيع الأجر المترتب علي ذيها عليه وعلي مقدماته ، لأنّه ربما يتم في حق من اتى بنفس الواجب دون من لم يأت بغير المقدمات ، لأنّه لا معنى لا دخال عمله حينئذ في سلك احمز الاعمال حيث عمل له علي الفرض ، كما لا معنى لتوزيع الاجر علي هذا التقرير مع أن مورد بعض الأخبار والآيات هو ذلك بعينه كقوله تبارك وتعالى
« وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ