النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 1 » مع أنك عرفت منهم الحكم بوجوب احراز الماء وعدم جواز تفويته قبل الوقت للعالم بعدم تمكنه من الطهور بعده والأمثلة كثيرة يظهر بالتتبع .
فالصواب في حل الاشكال ما عرفت مبنيا علي المختار في الواجب المشروط فإنّه يدفع الاشكال عن جميع تلك الأمثلة سواء كان الظاهر من الدليل اشتراط الوجوب أو لم يكن .
ولقد تفصى عن هذه العويصة في « الكفاية » بعد تصوير أنّه ربما يكون شرط الوجوب علي نحو الشرط المتأخر ، فكان الوجوب في فرض وجوده حاليا وكذا مقدماته بالملازمة بأنه كلما ثبت في الشريعة الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب يكشف بطريق الإنّ عن سبق وجوبه وان المتأخر هو زمان اتيانه ولو فرض العلم بعدم سبقه لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري ، فلو نهض دليل علي وجوبها فلا محالة يكون وجوبها نفسيا ولو تهيئا لتهيأ باتيانها لايجاب ذي المقدمة عليه انتهى .
أقول : إذا فرض عدم وجوب ذي المقدمة فعلا أشكل تصوّر توجه الامر والطلب إلى مقدمته ولو كان ليتهيأ إذ لا وجوب لتهيأ له ، فليس لا للآمر ولا للمكلف داع إلى الامر وللاتيان بالمقدمة ، وإذا امر يستكشف لا محالة عن سبق الإرادة والوجوب وإذا علم عدمه يكون الوجوب المتعلق به نفسيا محضا هذا .
ثم إنّه بعد تصوير الامر النفسي التهيئي نقول لا طريق إلى كشف سبق الوجوب فيما قام الدليل علي وجوب الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب أصلا ، لان احتمال كون وجوبه نفسيا ولو للتهيؤ مانع عن استكشاف ذلك كما هو أوضح من أن يخفى .
وقد تلخص ان التعليق بالتعليق وكذا بالشرط المتأخر لا ينحل الاشكال فالمتصور هو ما اخترناه من فعلية الوجوب في الواجبات المشروطة .
ثم إن مقتضى ما ذكرنا اتصاف جميع المقدمات الوجودية للواجب بالوجوب فعلا
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 97 .