تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
حملها علي ما احتمل في « الكفاية » وعلي هذا يرد بناء علي عدم كون الامر الغيري بما هو موجبا لترتب الثواب ولا مقربا اشكالان بل اشكالات ثلاث : الأوّل أنّه لا ريب كما عرفت في ترتب الثواب علي فعل الطهارات . الثاني أنّه قد اعتبر في صحتها قصد القربة مع أن الامر الغيري بما هو لا يستدعى قصد التقرب بوجه . الثالث أنّه كيف يصحح الامر المقدمي الغيري قصد القربة مع أنّه كما عرفت لا يمكن ان يكون مقربا للعبد إلى المولى بل المقرب لا بدّ وان يكون الامر النفسي . ولقد أجاب عن الأول في « الكفاية » بما أشار اليه العلامة الأنصاري علي ما حكاه عنه بعض مقرري بحثه من أن الطهارات ليست محضة في المقدمية بل علي عبادات في أنفسها مستحبة بذواتها . وأجاب عن الثاني بان الغايات المترتبة علي تلك الطهارات اي الافعال المشروطة بالطهارة انما تكون متوقفة علي إحدى هذه العبادات فلا بد ان يؤتى بها عبادة وإلّا فلم يؤت بما هو مقدمة ، فعلى هذا التقدير كان اعتبار قصد القربة فيها لأجل كونها في نفسها أمورا عبادية ومستحبات نفسيه والغاية انما تكون غاية لما كان في نفسه كذلك لا لكونها مطلوبات غيرية .

تذكير وتبصير

أقول : ان ما ذكره قدّس سرّه لا ينهض لدفع الاشكال لان غايته ترتب الثواب علي فعلها إذا قصد بها الطلب النفسي والاستحباب الذاتي ، بل اللازم علي هذا التقدير قصد ذلك لما ثبت من اعتبار قصد القربة في صحتها ، والمعلوم من طريقة الفقهاء هو القول بترتب الثواب علي الطهارات وان انحصر الداعي إلى ايجادها في الامر المقدمي علي وجه لو لم يعلم باستحبابها النفسي أيضا يكون كافيا في ذلك . وكان المحقق صاحب « الكفاية » متفطنا بهذا الاشكال فأجاب عنه بما لفظه : والاكتفاء بقصد امرها الغيري فإنما هو لأجل أنّه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه لا حيث أنّه