تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
النفسية لم تقع علي وجه الصحة ، ومعلوم ان قصد التوصل إلى هذه يكون مقربا موجبا لاستحقاق الثواب وترتب المثوبة علي ما حققناه في الفصل المتقدم . وبذلك كله يظهر أنّه لا فرق بين هذه الطهارات وبين ساير المقدمات التوصلية في أن الاتيان بها بقصد التوصل إلى غاياتها الّتي امر بها لأجل تلك الغايات موجب للقرب والثواب ، وبه يعد العبد مطيعا منقادا للمولى ، وكاد ان يقطع الوجدان بالفرق بينه وبين من لا يبالي بأوامر المولى ، من دون فرق أصلا بينهما من تلك الجهة ، وانما الفرق أنّه لم يعتبر هذا القصد في وقوع المقدمات علي وجه الصحة في غير الطهارات ، وأمّا فيها فقد اعتبر ذلك في صحتها ، ولا بأس به بعد دلالة الأدلة من الاجماع وغيره عليه . وبالجملة لم يظهر من أحد من الأصحاب الاكتفاء بالامر الغيري بما هو في وقوع الطهارات علي الوجه الصحيح ، بل المستفاد منهم اعتبار قصد التوصل إلى الواجبات والمستحبات النفسية في وقوعها علي هذا الوجه . وبعد ثبوت ذلك يرتفع إشكال ترتب المثوبة بان الوجدان شاهد صدق علي ان هذا القصد يوجب الثواب كما أشير اليه . وكذا إشكال أنّه كيف اعتبر قصد القربة في وقوعها علي الوجه الصحيح مع أنها مقدمات ولا يعتبر في المقدمة قصد القربة بأنه لا ضير فيه بعد دلالة الدليل عليه . وكذا إشكال ان الامر الغيري كيف يكون مقربا بان المقرب قصد الامر النفسي الوجوبي أو الاستحبابي لا الامر الغيري بما هو هذا . ثم أنّه هل يكفى اتيان الوضوء أو الغسل بقصد غاية من الغايات لسائر الغايات أو لا يكفى إلّا أن تكون مقصودة به ؟ وجهان مبنيان علي اتحاد ماهية العمل واختلافها ، وقد استقصينا الكلام فيه في الفقه ولا ربط لذلك بما هو المهم في هذا المقام ، ومن أراد الاطلاع فليرجع إلى مظانه . ثم إن ما هو الوجه في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة في العبادات في الواجبات النفسية هو الوجه في اعتباره في المقدمات المعتبرة فيها وقوعها عبادة كالطهارات الثلاث ، فمن التزم هناك بأمرين كان أحدهما متعلق بذات العمل والآخر باتيانه بداعي الامتثال