أصل الوجوب ولو لم يبين النفسية والغيرية لا يجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيثبت نتيجة الوجوب النفسي بالأخرة .
ثم إن اطلاق الصيغة انما يقتضى التعيينية إذا كان معنى الوجوب التخييري ومنشأ انتزاعه وجوب هذا الشئ ما لم يأت بآخر ووجوب ذاك ما لم يأت بهذا وأمّا إذا كان المنشأ تعلق الوجوب بالجامع بين الشيئين لا يكاد يمكن التمسك باطلاق الصيغة نعم يمكن ان يقال ظاهر الامر المتعلق بأمر أنّه واجب بخصوصه وعنوان نفسه لا بعنوان جامع بينه وبين امر آخر .
وكذا الحال بالنسبة إلى الوجوب العيني فان اطلاق الصيغة انما تقتضى هذا الوجوب إذا كان منشأ انتزاع الكفائية تقيد الوجوب بما إذا لم يأت به آخر ، وأمّا إذا كان منشؤه تعلق الوجوب بصرف الوجود الناقض للعدم فلا يكاد يمكن التمسك باطلاقها ، نعم انما يصح التمسك باطلاق المادة من جهة ان لحاظ صرف الوجود الصادر من كل مكلف لحاظ زائد علي لحاظ أصل الوجود المقابل للعدم الصادر من اي مكلف كان فتأمل .
المبحث السابع : في ظهور الامر عقيب الحظر
اختلف القائلون بظهور صيغة الامر في الوجوب فيما إذا وقع عقيب الحظر أو في مقام توهّمه علي أقوال نسب إلى المشهور ظهورها في الإباحة وإلى بعض العامة ظهورها في الوجوب وإلى بعض تبعيتها لما قبل النهى ان علق الامر بزوال علة النهى وعن الكفاية اجمالها وعدم ظهورها في شيء من الأمور المذكورة .
وينبغي ان يعد موارد التوهم الشخصي أيضا داخلا في محل النزاع كما إذا توهم عبد من العبيد العرفية مثلا عدم جواز الفعل فيسأل مولاه ويستأذنه في الفعل فيقول افعل فان ملاك النزاع وهو ظهور الامر في أنّه لمجرد رفع الحظر المتوهم أو عدم ظهوره في البعث الأكيد نحو العمل جار في هذا المورد أيضا .
ثم إن محل النزاع ما إذا لم يختلف متعلق الأمر ومتعلق الحظر أصلا ، فلو اختلفا ولو في بعض القيود خرج عن مورد النزاع وكان الامر باقيا علي ظهوره في الوجوب ، مثاله ما