تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
زمان عن تحت العموم بقي العامّ دالا علي حكمه فيما بعد تلك القطعة ، نعم لو فرض مورد لم يكن لحكم ما قبل النهى عموم ازمانى ومع ذلك اختلف حال الصيغة وتبعت لما قبل النهى أمكن ان يقال إن هذا الاختلاف انما يكون من قبل الامر ومن ناحية الصيغة لكن انى له بوجدان هذا المورد . وكيف كان المقطوع ان اختلاف موارد الاستعمال واختلاف حكم ما قبل النهى لا يوجب التفاوت والاختلاف فيما نحن بصدده من بيان معنى الامر الواقع عقيب الحظر فالقول بتبعية الصيغة في الظهور لما قبل النهى مخدوش من أصله .

تحقيق

ثم إن تحقيق الحال يقتضى بسط المقال فنقول : ومن اللّه الاستعانة إذا قيد المولى بعثه بمشية العبد وارادته فقال ان شئت ان تفعل كذا فافعل فلا شبهة في أن هذا البعث ليس ظاهرا في الوجوب المولوي ، إذ الإرادة الحتمية الأكيدة لا يعقل ان تقيّد بإرادة العبد ، فان معنى تقيدها بإرادته عدم وجودها علي صفة الحتم والوجوب فهذا البعث ظاهر في الإباحة لا محالة ومعنى كونه بعثا علي هذا التقدير أنّه لما كان العبد مريدا للفعل والمفروض تعلق ارادته به علي صفة الحتم واللزوم بحيث لو لم يكن نهى من المولى أوجده كان الامر محركا لعضلاته علي تقدير هذه الإرادة فيرجع إلى نفى الحظر من قبل المولى ، ومعلوم ان اجتماع الإرادة الحتمية من العبد ونفى الحظر من قبل المولى لا ينفك عن ايجاد الفعل فبهذه العناية وقع البعث بايجاده وبالجملة لا إشكال في أن البعث المقيد بإرادة العبد ظاهر في الإباحة ، كما لا إشكال في أن البعث المطلق المفروض وجوده علي تقدير ارادته وعدمه ظاهر في الوجوب فإذا قال افعل سواء أردت أم لم ترد فهذا ظاهر في الوجوب ؛ إذا تبين ذلك نقول : وجه القول بظهور الأوامر الواقعة عقيب الحظر في الإباحة أنّه في قوة تقييد البعث بمشية العبد فكأنه قال إن شئت فافعل ووجه القول بظهورها في الوجوب ظهورها في الاطلاق إذ ليس ما يوجب صرفه عن الاطلاق ولا شبهة في أنها ان كانت ظاهرة في الاطلاق تظهر في الوجوب كما لو صرح بهذا الاطلاق فقيل افعل كذا