تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بحسب الواقع بمعنى ان يتعلق به الإرادة النفس الامرية الأكيدة من الوجوبية أو التحريمية الّتي قد يعبر عنها بالحب الأكيد أو البغض الشديد ، وقد يعبر عنها بالغرض ؛ وعلي اي تقدير كان موضوع الوضع والاطلاق ما خلى عن الدليل وكان مجرد احتمال تعلق الإرادة النفس الامرية به فيكشف بذلك عن أنّه لا اعتبار بان يكون الامر الموضوع أو المحكوم عليه بالاطلاق متعلقا للبعث والزجر في عالم الاحتمال بل يكفى مجرد احتمال تعلق الغرض به في متن الواقع ولو لم يكن محتمل المبعوثية أو المزجورية بان علم بالسكوت عنه وعدم ورود النهى فيه ، وهذا امر واضح لا سترة عليه ولا خفاء في أن مفاد « الناس في سعة ما لم يعلموا » « 1 » مثلا هو انهم في سعة في كل مورد يحتمل الضيق علي المكلف سواء كان احتماله من جهة احتمال ورود البعث والزجر أو من جهة احتمال دخله في الغرض الواقعي النفس الامري ، فالمعنى ان مجرد احتمال الضيق من اي ناحية كان لا يوجب الضيق بل المكلف في سعة ما لم ينكشف له الحال سواء كان انكشاف الحال أيضا من جهة العلم بالبعث والزجر أو من جهة العلم بالغرض الواقعي ، ولعمري أنّه بمكان من الوضوح لا يحتاج إلى مزيد بيان وكذا الحال في حديث الرفع ، فان معناه أيضا ان كل ما لا يعلمه الأمة سواء كان محتمل التكليف والبعث أو كان مجرد احتمال دخله في الغرض الأصلي ، ولو علم بعدم البعث اليه ولا الزجر عنه فهو مرفوع عنهم بل قد عرفت ان حديث الرفع ناظر إلى رفع المؤاخذة بشهادة بعض فقراته وبقرائن أخر قد مر بيانها في محله ، وعلى هذا يكون اظهر في الشمول لأنّه دل باطلاقه علي رفع المؤاخذة عن كل امر مجهول فكما ان المؤاخذة مرفوعة عن التكليف المحتمل فكذا المؤاخذة علي الغرض المحتمل فتدبر . هذا مع أن لازم كلامه قدّس سرّه عدم جريان البراءة في موارد علم بفقد البعث وكان احتمال التكليف من جهة احتمال اظهار الإرادة بلسان الاخبار والحكاية عن وجودها كان قال إني أريد ذلك فإنّه ليس بعثا وانما كان مجرد الاخبار بوجود الإرادة في النفس وقد عرفت في صدر البحث ان طريق كشف الإرادة يكون تارة بانشاء الطلب وأخرى بالاخبار عن وجودها فلو لم
هامش
( 1 ) . المستدرك ، ج 18 ، الباب 12 ، ص 20 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 424 .