تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قصد القربة كذلك فيما هو من خصوصياته وتبعاته ، نعم يلزم ورود ما يوجب الشك في اعتباره لأنّه أيضا كقصد الوجه مما يغفل عنه غالبا عامة الناس فلو لم يكن له عين ولا اثر في الاخبار كشف ذلك عن عدم اعتباره قطعا ، لكن قد عرفت في بحث النية في الوضوء ان بعض اخبار باب الاحرام غير قاصر عن الدلالة ولا أقل من الاشعار باعتبار الاخطار ، وهذا يكفى في ايجاب الشك في الموارد الأخر كما لا يخفى . وكيف كان لا أظنه ملتزما بما هو لازم كلامه بل المقطوع ان مشيه قدّس سرّه في الفقه كان علي خلاف ما اختاره في الأصول . ولو قيل لعل ذهابه إلى عدم اعتبار قصد القربة فيما لم يدل دليل علي اعتباره هو قيام الاجماع . قلنا مضافا إلى أنّه يقتضى الاقتصار علي موارد قيام الاجماع والالتزام في غيرها بالتعبدية ما لم يقم دليل علي خلافه ان هذا الاجماع غير مفيد لقيام الاحتمال جدا بان أهل الاجماع ذهبوا إلى ما ذهبوا إمّا من جهة الاطلاق اللفظيّ أو من جهة حكم العقل أو الأصل الشرعي فلا يكون اجماعهم هذا كاشفا عن وجود النص المعتبر فتدبر .

المبحث السادس : في دلالة صيغة الامر علي النفسية والتعيينية والعينية

ربما يقال إن قضية اطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا ، لان الوجوب الغيري والتخييري والكفائي يكون فيه تقيد الوجوب وتضييق دائرته بخلاف النفسية والتعيينية والعينية ، فان الوجوب فيه مطلق سواء وجب هناك شيء آخر أولا ، اتى بشيء آخر أولا ، اتى به آخر أولا . ولا يخفى ان اطلاق الصيغة انما يقتضى النفسية إذا فرض مورد يتصوّر فيه عدم وجوب الغير ، فإنّه حينئذ صح ان يقال إن قضية اطلاقها وجوب متعلقها مطلقا وجب شيء آخر أولا وأمّا إذا فرض وجوب هذا الشيء دائما وعدم وجود مورد لم يكن واجبا كما في الصلاة مثلا ليس مقتضى اطلاق الصيغة ذلك ، كما لا يخفى لكن يمكن ان يقال إن الامر بنفسه بيان ومعه صح المؤاخذة علي ترك متعلقه في نفسه إذ مع وجود بيان علي