إذا قال أحد من الموالى العرفية لعبده لا تخرج من البيت ثم قال اخرج إلى شراء اللحم مثلا ، فان الامر في المثال ظاهر في الوجوب كما إذا لم يكن مسبوقا بشيء أصلا ، والسرّ في ذلك أنّه لم يتعلق بعين ما تعلق به الحظر ليكون ظاهرا في رفع حظر متعلقه بل انما تعلق بأمر آخر فكان كسائر الصيغ الابتدائية ظاهرا في الايجاب .
ثم إن لازم القول بالإباحة وقوع التعارض بين الأوامر الواردة عقيب الحظر أو في مقام توهمه وبين دليل دل علي وجوب متعلق تلك الأوامر ، ولا أظن أحدا عامل معهما معاملة التعارض ، فالامر بالقتل في قوله تعالى
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
« 1 » إذا كان ظاهرا في الإباحة علي ما تخيله كان معارضا مع ما دل علي وجوب قتل المشركين أينما وجدناهم وهو كما ترى « 2 » .
ثم إن الظاهر أن القائل بالتبعية اشتبه الامر عليه من ناحية أخرى ، فإنّه رأي ان الامر بالقتل في الآية الشريفة محمول علي الوجوب لا محالة من جهة ان قتل الكفار في غير الأشهر الحرم واجب من دون كلام ، وأمّا الامر باتيان النساء في آية الحيض محمول علي الإباحة لا غيرها ، فظن أن هذا الفرق انما جاء من قبل الامر واختلاف ظهوره في المسألتين من جهة اختلاف حكم ما قبل النهى وكونه في إحداهما وجوبيا وفي الأخرى اباحيا .
وأنت خبير بأنه غفلة وذهول عن أن اختلاف حكم ما قبل النهى لا يوجب التفاوت فيما هو المهم من ظهور صيغة الامر بل هو لا يختلف باختلاف الأحوال واختلاف موارد الاستعمال واستفادة وجوب القتل في الآية الشريفة وإباحة الوطي في آية الحيض ليس من الامر ، بل انما هو من العامّ الفوق ، وهو عموم وجوب القتل وإباحة الوطي في كل زمان ، فإنّه عام ازمانى شامل لكل واحد من آنات الزمان فإذا خرج قطعة
هامش
( 1 ) . سورة التوبة الآية 5 .
( 2 ) . أقول بل لازم هذا القول وقوع التعارض بين تلك الأوامر وبين دليل دل علي استحباب متعلقها ان كان المراد بالإباحة ما يتساوي طرفاه فالامر باتيان النساء في الآية الشريفة معارض مع ما دل علي استحباب الاتيان .