تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
سواء أردت أم لم ترد والانصاف انها غير ظاهرة في شيء من الامرين أمّا عدم ظهورها في التقييد فواضح ، وأمّا عدم ظهورها في الاطلاق فلاحتفافها بما يصلح ان يكون قرينة علي ان البعث وارد مورد إرادة العبد ومشيته لايجاد الفعل بنفسه فعلى هذا لا ظهور لها لا في الإباحة ولا في الوجوب نعم القدر المتيقن جواز الفعل وكون العبد مرخصا في اتيانه وعليه فلو دل دليل علي وجوب الفعل لا تعارض بينه وبين هذه الأوامر كما لا تعارض بينه وبين دليل الإباحة فتدبر .

المبحث الثامن : في دلالة الامر علي المرّة أو التكرار وعدمها

الحق أنّه لا دلالة لصيغ الامر علي المرة ولا التكرار لا بمادتها ولا الهيئة ، فان المادة موضوعة لأصل الطبيعة والهيئة موضوعة لانشاء طلب المادة وهي الطبيعة ، ومن المعلوم ان تلك الطبيعة فارغة عن معنى الوحدة والتعدد والمرة والمرات ، نعم لازم توجه الامر إلى الطبيعة وعدم لحاظ شيء آخر معها عند لحاظها كفاية الاتيان بفرد واحد مرة واحدة ، لكنه ليس من باب دلالة الصيغة بمادتها أو هيئتها بل انما يكون من جهة حكم العقل بسقوط الامر وعدم بقائه بعد تحقق متعلقه وهو الطبيعة العارية عن لحاظ التعدد والتكرار ، فالفرق بين القول بدلالة الصيغة علي المرة والقول بعدم دلالتها الا علي طلب ايجاد أصل الطبيعة بعد العلم بأنه ليس مراد القائلين بالمرة المرة بشرط عدم التكرار لئلا يجوز الاتيان بالمتعلق مكررا بل ولو اتى به خالف الامر ولم يأت بمتعلقه ، فإنّه لو كان متعلق الأمر المرة بشرط عدم التكرار أو الوحدة بشرط عدم التعدد كان لازمه ذلك والمقطوع عدم إرادة أهل هذا القول ذلك ان سقوط الامر باتيان أصل الطبيعة علي القول الحق انما كان بحكم العقل لا بدلالة الصيغة وأمّا علي القول بالمرة يكون سقوطه بذلك بدلالتها كما لا يخفى . وكيف كان فهل النزاع في الهيئة أو في المادة أو في الصيغة من دون تعيين وجوه . ربما يجعل حكاية الاتفاق علي ان المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلّا علي أصل الماهية دليلا علي ان النزاع في الهيئة وجزم بذلك صاحب « الفصول » قدّس سرّه واعترض