« ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 1 » وقوله « كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهى » « 2 » وقوله « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 3 » وغير ذلك والانصاف عدم قصور شيء منها عن الدلالة علي البراءة في المقام .
وتوضيحه يستدعى نقل شطر مما ذكره المحقق المذكور عند ذكر أدلة البراءة فنقول ومن اللّه الاستعانة أنّه قال ما محصله ان مفاد حديث الحجب ان ما سكت اللّه عنه ولم يقل فيه شيئا فهو موضوع عن العباد وليسوا مأخوذين به ومن اجل ذلك لا يصح التمسك به لاثبات البراءة فيما شك في ورود الدليل عليه من الشرع وكذا الحال في قوله « كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهى » ، « 4 » فان معناه ان كل شيء لم يرد فيه نهى واقعا عن الشارع فهو مطلق العنان يجوز ارتكابه ، فمورده ما إذا علم بعدم ورود النهى واقعا وشك في حرمته ومبغوضيته بحسب الواقع ونفس الامر ولا يكاد يصح التمسك به فيما شك في ورود النهى لأنّه من باب التمسك بالعام في شبهاته المصداقية وهو غير جائز بالاتفاق ، اللهم إلّا ان يتمسك باستصحاب عدم ورود النهى وكيف كان لا مجال للاستدلال بحديث الحجب وحديث اطلاق الأشياء علي البراءة فيما شك في ورود الحجة عن الشارع وانما صح التمسك به فيما علم بعدم ورود النهى وأنّه مما سكت اللّه عنه هذا .
وأنت خبير بان هذه المقالة تنافي ما ذكره في المقام من أن دخل قصد القربة حيث كان في الغرض وليس داخلا تحت الانشاء بل لو كان دخيلا كان دخله في الغرض والإرادة لا في متعلق الأمر لا يشمله أدلة البراءة .
وجه التنافي ان مفاد حديث الحجب واطلاق الأشياء علي ما ذكره يرجع ان العباد ليسوا مأخوذين بما لم يرد دليل علي وجوبه أو حرمته ، ومن البديهي المعلوم ان ما لم يرد عليه دليل ليس متعلقا لامر أو نهى وانما يكون مجرد احتمال ان يكون واجبا أو حراما
هامش
( 1 ) . الوسائل ، ج 27 ، الباب 12 ، ص 163 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، الباب 33 ، ص 280 .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 317 ؛ الوسائل ، ج 6 ، الباب 19 ، ص 289 .
( 3 ) . مستدرك ، ج 18 ، الباب 12 ، ص 20 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 424 .
( 4 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 317 ؛ الوسائل ، ج 6 ، الباب 19 ، ص 289 .