تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والثاني ظهورا لفظيا ومعلوم ان الثاني مقدم علي الأول لأنّه بيان وبه ينهدم أركان الظهور المستند إلى السكوت . وأنت خبير بان هذا الجواب انما يصح بناء علي ان يكون الاطلاق مستفادا من اللفظ لا من مقدمات الحكمة كما اختاره قدّس سرّه وإلّا يتحقق التعارض بالأخرة ويلزم التماس قرينة خارجية نعم بناء علي صحة هذا المبنى كان الكلام متينا جدا إذ الاطلاق بنفسه دليل علي ان الموضوع لعدم النيل ليس إلّا من صدق عليه عنوان الظالم في زمان ما وبيان علي ان اتحاد زمان عدم النيل وزمان جري المشتق انما كان بلحاظ الحدوث وأمّا بلحاظ البقاء فلم يلاحظ اتحادهما فهو نظير التصريح بقوله لا ينال عهدي من كان ظالما أو لا يناله من تلبس بالظلم في أن من الآنات أو نحو ذلك من العبارات المفيدة ان الوجود الآنى كاف في ترتب الحكم المستمر فتأمل جيدا .

نقل ونقد

قال الطبرسي قدّس سرّه واستدل أصحابنا بهذه الآية علي ان الإمام لا يكون إلّا معصوما عن القبائح لان اللّه سبحانه نفى ان ينال عهده الّذي هو الإمامة ظالم ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما أمّا لنفسه وأمّا لغيره ، فان قيل انما نفى ان يناله ظالم في حالة ظلمه فإذا تاب لا يسمّى ظالما فيصح ان يناله فالجواب ان الظالم وان تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما فإذا نفى ان يناله فقد حكم عليه بأنه لا يناله والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة علي الأوقات كلها فلا ينالها الظالم وان تاب فيما بعد انتهى . وقال المجلسي قدّس سرّه في المجلد السابع من بحار الأنوار في باب عصمة الإمام بعد بيان الآية الشريفة ونقل كلام الطبرسي ما لفظه فان قلت علي القول باشتراط بقاء المشتق منه في صدق المشتق كيف يستقيم الاستدلال قلت لا ريب ان الظالم في الآية لا يحتمل الماضي والحال لان إبراهيم عليه السّلام انما سأل ذلك لذريته من بعده فأجاب تعالى بعدم نيل العهد لمن يصدق عليه أنّه ظالم وصدر منه الظلم في اي زمان من أزمنة المستقبل يشمله هذا الحكم