مراده ان المشتق إذا كان محكوما عليه كان حقيقة فيمن يتلبس بالمبدأ بعد أيضا إذ لولاه لما كانت الآيات المذكورة متناولة لمن لم يتصف بالمبادي المذكورة حال النزول مع أنها متناولة له قطعا فيعلم ان المشتق إذا وقع محكوما عليه كان حقيقة مطلقا ، والجواب ان المراد من الحال الواقع في كلماتهم ليس حال النطق كما نبهنا عليه سابقا بل المراد حال التلبس أو حال جري المشتق ، والمراد بهما واحد كما عرفت ؛ نعم قد ينطبق عليه عند الاطلاق كما في مثل قولك زيد قائم ونحوه فان الظاهر أنّه لما لم يبين زمان جري المشتق أريد منه جريه حال التكلم لكنه لا يسري في جميع المقامات فقد يكون الظاهر إرادة جري المشتق حال تعلق الحكم به كما في قولك أكرم العالم واقتلوا القاتل وكما في قوله تعالى
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
« 1 » وعلى هذا يقع النزاع في أن العالم والقاتل والمشرك بعد ظهور كون الجري فيها بلحاظ زمان تعلق الحكم بل هي حقيقة في خصوص من تلبس بالمبدأ حال تعلق الحكم أو يعمه وما انقضى عنه المبدا وهذا النزاع انما هو مع قطع النظر عن القرائن الخارجية ولا إشكال في أن من انقضى عنه الشرك وتاب بعد لا يجوز قتله ، وبما ذكرنا يظهر وجه تناول الآيات لمن يتلبس بالمبادي بعد نزولها والفرق بين آية و
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
وبين آية السارق والزاني ان الأولى محمولة علي ظهورها في وحدة زمان جري المشتق وزمان القتل والأخيرتين محمولتان علي إرادة من كان سارقا أو زانيا من جهة القرينة القطعية ، لكنه لا يوجب التفاوت فيما هو المهم من معنى المشتق وقد عرفت أنّه للمتلبس في جميع تلك الأمثلة فتأمل جيدا لئلا تقع في الخطاء بقي أمور ينبغي التنبيه عليها .
تنبيهات المشتق
التنبيه الأول : في بساطة مفهوم المشتق
قد وقع الخلاف في بساطة مفهوم المشتق وعدمها فاختار المحقق الشريف بساطته مستدلا عليها بأنه لو قلنا بان الناطق مثلا معناه شيء له النطق فاما ان يراد من الشئ
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 5 .