حدوثا لا بقاء فيكون المعنى ان من تلبس بالظلم في آن من الأزمان لا يناله العهد إلى الأبد وهذا فارق بينها وبين ساير المناصب .
فانقدح ان الاستدلال بالآية لا يتوقف علي القول بان المشتق للأعم لأنا نقول أنّه للخصوص وانما استدل النبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام بها علي عدم لياقة عبدة الأصنام لمقام الإمامة تعريضا علي من تصدي لها ممن كان من عبدتها في السابق بضميمة قرينة قطعية حالية ، ولا بأس بذلك الاستدلال بعد ارتكاز هذه القرينة في الأذهان والتفات المخاطبين إليها إذ حينئذ لا يخرج عن الاستدلال بأمر بين وبهذه القرينة لا بدّ من رفع اليد عن الظهور المذكور اعني اتحاد زمان عدم النيل وزمان صدق الظالم .
وربما يستفاد المعنى المذكور من نفس الآية لا بضميمة قرينة خارجية بتقريب افاده شيخنا العلامة في « الدرر » وحاصله ان الظلم له قسمان قسم له دوام واستمرار وقسم ليس له إلّا وجود انى والاطلاق يعم القسمين والحكم المترتب علي هذا الموضوع امر له الاستمرار إذ لا معنى لعدم نيل الخلافة آناً ما فإذا جعل الموضوع الّذي ليس له إلّا وجود انى موضوعا لامر مستمر يعلم أن الموضوع لهذا الامر ليس إلّا هذا الوجود الآني وليس لبقائه مدخلية إذ لا بقاء له حسب الفرض وعلى هذا فمقتضى الآية ان من ظلم في زمن لا يصلح لمنصب الإمامة إلى الأبد وبه يظهر عدم توقف الاستدلال بالآية علي القول بوضع المشتق للأعم ، فان لنا ان نقول أنّه لخصوص المتلبس ومع هذا يصح التمسك بظاهر الآية بالتقريب المذكور .
وكنا نستشكل عليه في مجلس بحثه بان هذا الظهور معارض بظهور الكلام في اتحاد زمان المشتق مع زمان ما يتعلق به ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فكما يمكن الاخذ بظهور الاطلاق ورفع اليد عن ظهور الكلام كذلك يمكن العكس فيعود المحذور وهو عدم امكان الاستدلال بظاهر الآية الا على القول بوضع المشتق للأعم .
وقد أجاب قدّس سرّه عن الاشكال بان الظهور المدعى مستند إلى السكوت وعدم بيان زمان المشتق وأمّا الظهور الاطلاقي فهو مستند إلى اللفظ ويسمّى الأول ظهورا سكوتيا
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 128
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٢٨