أنّه لا يناله العهد فان قلت تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية قلت العلية لا تدل علي المقارنة إذ ليس مفاد الحكم إلّا ان عدم نيل العهد انما هو للاتصاف بالظلم في أحد من الأزمنة المستقبلة بالنسبة إلى صدور الحكم انتهى كلامه قدّس سرّه .
ولا يخفى ان الاستدلال بالآية علي عصمة الإمام مبنى علي إرادة مطلق الظلم لا خصوص عبادة الأصنام وهو الظاهر من الاطلاق وتفسيرها في بعض الأخبار بعبادة الأوثان أو التعريض علي عبدتها كما في غير واحد من الروايات لا ينافي إرادة الاطلاق فكان ذلك بيان بعض المصاديق لطرو الحاجة اليه ويدل علي ذلك غير واحد من الاخبار ، منها ما عن زيد الشحّام قال « سمعت أبا عبد اللّه يقول إن اللّه تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل ان يتخذه نبيا إلى أن قال لا يكون السفيه امام التقى » « 1 » ومنها ما في رواية عبد العزيز بن مسلم عن الرضا عليه السّلام « قال فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيمة » « 2 » ومنها مرسلة حريز عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه لا ينال عهدي الظالمين اي لا يكون اماما ظالما . « 3 »
ثم إن الجواب الّذي افاده الطبرسي والعلامة المجلسي قدّس سرّهما في حد نفسه مخالف لظهور الآية ولا يصحح الاستدلال ، اللهم إلّا ان يكون نظرهما الشريف إلى وجود قرينة قطعية خارجية وإلّا فلا ريب في أن الظاهر أن من كان ظالما لا يناله العهد في زمان ظلمه لظهور اتحاد الزمانين علي ما قلناه وتناول الآية في حالة ظلمه له والحكم عليه بأنه لا يناله لا يوجب إلّا عدم النيل في تلك الحال لا مطلقا علي ما هو قضية الظهور ومجرد عدم احتمال الماضي والحال في الآية لا يدفع الاشكال لأنا نسلم انها راجعة إلى الاستقبال وكان المعنى ان من صدر منه الظلم في اي زمان من أزمنة المستقبل يشمله هذا الحكم أنّه لا يناله لكن نقول ظاهر الكلام علية الظلم لعدم النيل حدوثا وبقاء بحيث يدور الحكم مداره مطلقا فيتم استدلال الأعمى بالاستدلال المذكور علي مذهبه نعم لو كان كلامهما متفرعا علي القرينة القطعية الّتي سبقت الإشارة إليها لم يتوجه اليه الاشكال وانما أطلنا الكلام ليتضح ومن اللّه الاستعانة في كل حال ومقال .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 175 ؛ بحار الأنوار ، ج 25 ، الباب 6 ، ص 205 ؛ الاختصاص ، ص 22 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 198 ؛ بحار الأنوار ، ج 25 ، الباب 4 ، ص 120 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 433 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 25 ، الباب 6 ، ص 202 ؛ تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 58 .