التفصيل بين المحكوم عليه والمحكوم به وما فيه من النظر
وربما يفصل بين المحكوم عليه والمحكوم به بان الأول موضوع للأعم إذ معنى في آية
« السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ »
« 1 » و
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي »
« 2 » لان يكون المراد قطع اليد والجلد في حال التلبس بالسرقة والزنا فالمراد من المشتق فيهما لا محالة هو الذات المنقضى عنها المبدا ، ولا يخفى أنّه ان كان المفصل بصدد اثبات الفرق بين المحكوم والمحكوم عليه مستدلا بالآيتين يتوجه عليه ما مر سابقا من أن المراد من المشتق فيهما وما ضاهاهما هو الذات المنقضى عنها المبدا قطعا إذ كما ذكر لا يفهم ولا يكاد يفهم من الآيتين إرادة القطع والجلد في حال التلبس ، لكن ذلك لا يقتضى كون المشتق للأعم بل هو لخصوص المتلبس والمراد في الآيتين من كان سارقا أو زانيا فكذا ولا بأس برفع اليد عن ظهور الكلام في وحدة زمان المشتق مع زمان ما يتعلق به بعد دلالة القرينة القطعية ولا مجال للتمسك باصالة الظهور واثبات ان المشتق للأعم إذ لو لم يكن له لزم الغاء ظهور الكلام في الوحدة لما عرفت آنفا من عدم حجّيّة اصالة الظهور في أمثال المقام وان كان بصدد امر آخر كما هو ظاهر عبارة الفصول فيجاب بما يأتي بيانه . قال في « الفصول » وأضعف من ذلك تخصيص بعضهم للعنوان المذكور بما إذا كان المشتق محكوما به ونقل الاتفاق علي كونه حقيقة مطلقا إذا كان محكوما عليه محتجا عليه باتفاق المسلمين علي ان قوله تعالى
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما »
« 3 »
« السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 4 » و
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
« 5 » ونحو ذلك يتناول من لم يتصف بهذه المبادي حال النزول .
ثم أجاب بما محصله ان الكلام في وضع المشتق من حيث نفسه وهو لا يختلف من حيث كونه محكوما عليه أو به وتلك الدلالة انما نشات من حيث كون المشتق كليا متناولا لجميع افراد الطبيعة لا باعتبار كونه محكوما عليه إذ لو كان محكوما عليه باعتبار فرد معهود لم يكن المراد الا من تلبس بالمبدأ حال النطق انتهى .
ومراد المفصل كما ترى غير ما ذكرناه أولا واستفاده المحقق الخراساني وغيره بل
هامش
( 1 ) . سورة المائدة الآية 38 .
( 2 ) . سورة النور ، الآية 2 .
( 3 ) . نفس المصدر .
( 4 ) . سورة المائدة الآية 38 .
( 5 ) . سورة التوبة الآية 5 .