الشريفة ، هذا مع أن ظاهر الكلام اتحاد زمان المشتق مع زمان ما يتعلق به علي ما ظهر في طي كلماتنا ، فالظاهر من الآية الشريفة مع قطع النظر عن القرائن الخارجية ان الظالم لا يناله عهدي في زمان صدق عنوان الظالم عليه كما أن الظاهر من قوله أكرم العالم أنّه يجب اكرام العالم في زمان صدق العنوان لا قبله ولا بعده ، وعلى هذا يبتنى استدلال القائل بالأعم فإنّه يقول بناء علي الأعم يصح الاستدلال بظاهر الآية الشريفة لصدق العنوان حقيقة بعد انقضاء زمان التلبس أيضا فاخذ بظاهر الكلام يعنى اتحاد زمان عدم النيل وزمان صدق عنوان الظالم وأمّا علي القول بوضعه للخصوص يكون الاستدلال بما هو خلاف الظاهر ، ولا يدفع ذلك مجرد كون الجري بلحاظ حال التلبس إذ إرادة عدم نيل العهد من كان ظالما من قوله
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » خلاف ظهور الاتّحاد بحسب الزمان كما تقدم ، وبالجملة لا إشكال في أن الآية في حد نفسها تدل علي ان الظالم في حال صدق العنوان عليه لا يناله العهد لا أنّه لا يناله حتى بعد انقضاء العنوان فالاستدلال بها علي عدم لياقة من عبد الصنم في السابق لمنصب الإمامة في الحال يتوقف أمّا علي القول بالأعم أو علي وجود قرينة قطعية حالية أو مقالية لتكون صارفة لها عن الظهور المذكور والحق وجود القرينة ، لان اللّه تبارك وتعالى وكذلك النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام كانوا في مقام بيان عظم قدر الإمامة ورفعة منزلتها وجلالة محلها بحيث لا ينال الا الخواص من عباد اللّه الخالصين المخلصين ، ومن الواضح أنّه لو كان الحكم المذكور وهو عدم النيل دائرا مدار صدق العنوان حدوثا وبقاء كان الإمامة في رتبة منصب القضاوة والإمامة في الجماعة ونحو ذلك فكما ان هذه المناصب تدور مدار العدالة حدوثا وبقاء بمعنى أنّه كلما تحققت العدالة وصدق عنوان العادل يجوز القضاوة والإمامة ويصلح الشخص لهما وكلما زالت لا يجوز ذلك ويزول الصلاحية وإذا عادت يعود الحكم ، فكذلك منصب الإمامة من دون خصوصية لها من بين ساير المناصب ولا امتياز عليها وهو خلاف مساق الآية قطعا فالمناسب لسياقها ان يكون الحكم دائرا مدار صدق العنوان
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 124 .