وقد عرفت ان التصرف في المبدا وارتكاب المجاز بهذا النحو غير معروف لا يحسنه الطبع بلحاظ جميع المشتقات المأخوذة منه فالأولى ان يجاب عن الاستدلال بما عرفت في رد التفصيل المتقدم من أنّه حيث لا يتصوّر في مثل القاتل والمقتول حال التلبس بنحو صح ان يخبر به ويجعل متعلقا لشئ بلحاظ هذا الحال فلا محالة يلزم ان يقال اطلاق هذا المشتق في الحال انما كان بلحاظ حال الانقضاء مجازا أو كان المراد من القاتل والمقتول الواقعين في الكلام من كان قاتلا أو مقتولا في آن تلبسه فتأمل ، وأمّا المضروب فمثل الضارب وقع في موارد الاستعمالات كثيرا وأريد منه الذات المنقضى عنها المبدا وبهذا حصل الانس بينه وبين هذا المعنى لكنه لا يوجب المجازية ولا ان يكون المعنى أعم لامكان ان يكون الاطلاق بلحاظ زمان التلبس فأريد من المضروب من كان مضروبا كما أريد من الضارب من كان ضاربا ويدل علي ان المعنى الموضوع له لا يكون أعم ما ذكره قدّس سرّه من صحة سلب المضروب عن الذات المنقضى عنها المبدا بلحاظ الحال فيعلم ان عدم صحة السلب وصحة الحمل كانتا بلحاظ حال التلبس فتدبر جيدا .
الثالث استدلال الإمام عليه الصلاة والسلام كما عن غير واحد من الاخبار بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » علي عدم لياقة من عبد صنما لمنصب الإمامة تعريضا بمن تصدي لها ممن عبد الصنم مدة مديدة ، وبهذه الآية استدل النبي صلّى اللّه عليه وآله أيضا في رواية رواها عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انا دعوة أبى إبراهيم قلنا يا رسول اللّه وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم قال أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى إبراهيم انى جاعلك للناس اماما فاستخف إبراهيم الفرح فقال يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي فأوحى اللّه عزّ وجلّ اليه ان يا إبراهيم انى لا أعطيك عهدا لا أفي به قال يا رب ما العهد الّذي لا تفي لي به قال لا أعطيك عهد الظالم من ذريتك قال يا رب ومن الظالم من ولدي الّذي لا ينال عهدك قال من سجد لصنم من دونى لا اجعله اماما ابدا ولا يصلح ان يكون اماما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله فانتهت الدعوة الىّ وإلى اخى لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذنى اللّه نبيا
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 124 .