تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وأكثرها الافعال المتعدية فتخيل الفرق بين المشتقات اللازمة والمتعدية ولم يتفطن أولا إلى أن هذا الفرق لم ينشأ من ناحية التعدي واللزوم وانما نشأ من ناحية امر آخر قدمناه وهو ظهور موارد الاستعمالات ، وثانيا إلى أنّه ليس فرقا في المشتقات بحسب المعنى الموضوع له إذ نلتزم بان المعنى في الكل واحد وهو خصوص الذات المتلبسة بالمبدأ ولذا يصح سلب عنوان الضارب عمن انقضى عنه الضرب والاكل عمن انقضى عنه الاكل غاية الأمر ان الحمل والجري في الموارد الّتي أريد فيها الذات المنقضى عنها المبدا كان بلحاظ زمان الماضي وحال التلبس ، فالمراد من قوله جاءني الضارب أو أكرم الضارب جاءني من كان ضاربا أو أكرم من كان ضاربا ، وقد عرفت غير مرة ان الجري إذا كان بلحاظ حال التلبس كان حقيقة علي اي تقدير وقد انقدح ان عمدة الفرق بين مثل القائم والعالم ونحوهما وبين مثل الضارب والاكل بعد اشتراكها في أن الموضوع له في الكل واحد وهو خصوص المتلبس ان الظاهر من موارد الاستعمالات ان الجري في الأول كان بلحاظ زمان الحال اعني زمان ما يتعلق به المشتق وفي الثاني كان بلحاظ زمان الماضي من جهة ان المراد بالأول بحسب ظهور الكلام الذات المتلبس بالمبدأ والمراد بالثاني الذات المنقضى عنها فتأمل فإنّه دقيق .

حجج القول بوضع المشتق للأعم وما يرد عليها

حجة القول بوضعه للأعم أمور : الأول التبادر وقد عرفت ان المتبادر خصوص المتلبس . الثاني ما نري بالوجدان من صحة الحمل وعدم صحة السلب في مضروب ومقتول عمن انقضى عنه المبدا . وأجاب في « الكفاية » بان عدم صحته انما هو لأجل التصرف في المبدا وإرادة معنى يكون التلبس به باقيا في الحال ولو بنحو المجاز ، وهذا لا يوجب التفاوت في معنى المشتق ولو أريد منه نفس ما وقع علي الذات صح السلب بلحاظ الحال ولذا صح ان يقال أنّه ليس بمضروب في الآن ولا بمقتول بل كان مضروبا أو مقتولا في السابق انتهى ملخص كلامه .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 124 | المحقق الداماد