تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

تفصيل صاحب الفصول رحمه اللّه وما فيه

ولعله نظر إلى عدم صدق القائم علي من ليس متلبسا بالقيام في الحال وصدق القاتل علي من ليس له التلبس في الحال وكذا الضارب ونحوهما فتخيل ان هذا الفرق انما جاء من ناحية كون المبدا في الأول لازما وفي الثاني متعديا وذكر في القسم الأول العالم مع أنّه متعد ولعله لما رأى أنّه كالقائم والقاعد لا يصدق علي من انقضى عنه المبدا في الحال . والعجب أنّه بعد ذكره العالم في القسم الأول كيف جعل الفرق بين اللازم والمتعدي وليس ذلك إلّا لأجل الذهول عن حقيقة الامر وسر المطلب وبيانه ان القتل كما عرفت عبارة عن إذهاق الروح الّذي حصوله آنيّ وليس له استمرار وبقاء فقبل حصوله لا يصدق علي الفاعل عنوان القاتل وبمجرد حصوله ينقضى المبدا ، لأنّه كما عرفت ليس له ثبوت واستقرار وعلى هذا فجري القاتل علي زيد مثلا لا بدّ وان يكون بعد انقضاء المبدا عنه ، وهذا بالنسبة إلى القتل واضح وأمّا بالنسبة إلى الضرب والاكل ونحوهما فإنّه وان كان لها بقاء واستقراء بنظر العرف إلّا انها كثيرا ما تقع في الكلمات وموارد الاستعمالات وقد أريد بها الذات المنقضى عنها المبدا ، فإنّه إذا قيل أكرم ضارب زيد أو أضف الاكل لا يراد به اكرام الضارب في حال كونه ضاربا أو إضافة الاكل في حال كونه اكلا كما لا يراد بقوله
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي »
الآية « 1 » جلد كل واحد منهما ثمانين جلدة في حال كونه زانيا . وبالجملة كثير من المشتقات وقع في الاستعمالات كلها أو أكثرها وقد أريد بها الذات بعد انقضاء المبدا عنها لا الذات المتلبسة . ومنها الضارب والاكل والشاتم وما ضاهاها بخلاف بعض آخر منها كالقائم والقاعد والعالم والفهيم والكريم والسخى والعجول ونحوها فإنها ان وقعت متعلقة لفعل من الافعال يظهر ان المراد بها الذوات المتلبسة كما لا يخفى . ولعل هذا أوجب الاشتباه لصاحب « الفصول » حيث رأى أن المراد ببعض المشتقات الذوات المتلبسة وأغلبها الافعال اللازمة وببعض أخر الذوات المنقضى عنها المبدا
هامش
( 1 ) . سورة النور ، الآية 2 .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 123 | المحقق الداماد