عليه غير ذلك بداهة ان هذا المائع المخلوط كان ماء فكيف يصح سلب المائية عنه مطلقا ، فلا بد من أن يلاحظ السلب في الحال فيراد أنّه ليس بماء في الحال وحيث نري ان أهل المحاورة يصحّحون هذا السلب بلحاظ الحال يستكشف ان الماء لم يوضع لمفهوم يعم ما كان ماء فعلا وما كان ماء قبل ولو لم يكن بماء في الحال ، إذ لو كان وضعه للأعم لما صح السلب بلحاظ الحال أيضا . وبالجملة لا إشكال ولا ارتياب في أن المراد بصحة السلب في المقام وما ضاهاه انما هو صحته بلحاظ الحال لا مطلقا من دون فرق بين الجوامد والمشتقات وانما لا يلزم بيان ظرف السلب مع أنّه مراد قطعا من جهة ان الكلام بظاهره مفيد لذلك لو لم يكن قرينة علي الخلاف ، فان المراد من قوله زيد ليس بضارب أنّه ليس ضاربا في الحال لا أنّه لم يكن ضاربا قبل وكذلك الامر في طرف الاثبات فالظاهر من قوله زيد ضارب أنّه ضارب في الحال لا أنّه كان ضاربا ولذلك ينسبق إلى الذهن التنافي والتضاد بين قوله زيد ضارب وزيد ليس بضارب وهكذا بين قوله زيد قائم وزيد قاعد فان ارتكاز التضاد والتكاذب انما جاء من ناحية ظهور القضية الاثباتية في أن الحمل كان في الحال وظهور القضية السلبية أيضا في أن السلب كان فيها ، ولولا هذا الظهور لم ينسبق التضاد كما لا ينسبق لو قيل زيد ضارب في الحال ولم يكن ضاربا قبل أو عكس الامر وقيل زيد كان ضاربا قبل وليس ضاربا في الحال ولأجل ذلك قلنا إن الظاهر من قوله أكرم العالم اتحاد زمان تعلق الحكم مع زمان حمل المشتق وجريه علي الذات وكذلك الظاهر من أكرم من ليس جاهلا ، وبالجملة ظهور القضية السلبية كالايجابية ان الايجاب والسلب كان بلحاظ زمان الحال ولذا لا يحتاج إلى بيان ظرف النسبة .
ولعل مراد من جعل السلب مطلقا صحيحا ودليلا علي المجازية ذلك لوضوح ان السلب المطلق غير صحيح قطعا وان المراد لا محالة هو السلب في الحال وبه ينحل الاشكال .
ثم إن صاحب « الفصول » قدّس سرّه فصّل بين المشتقات المأخوذة من المبادي اللازمة والمأخوذة من المبادي المتعدية فالأولى حقيقة في خصوص المتلبس بالمبادي في الحال والثانية في الأعم .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 122
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٢٢