حقيقة في خصوص المتلبس لا يصير ذلك قرينة علي ان المشتق حقيقة في الخصوص إذ وجود القرينة في بعض المقامات لا يصير قرينة علي سائر المقامات ، كما لا يخفى هذا إذا كان الانقضاء والانصرام في ناحية الذات ، وقد يتصوّر ذلك في ناحية المبدا كما في مثل القتل فان تحقق القتل مساوق لزواله إذ قبل زهوق الروح تحقق له وبمجرد زهوقه يتحقق القتل وينقضى ومن المعلوم ان في هذا الحين ليس الفاعل متلبسا بالمبدأ فلا يعقل فيه وفي أمثاله التلبس لكن قد عرفت ان انحصار المفهوم في فرد لا يقتضى ان يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العامّ فلا يصح ان يقال مثل القاتل والمقتول خارج عن حريم النزاع فافهم واستقم .
الثالث : في الافعال والمصادر
قد عرفت خروج الافعال عن حريم النزاع لعدم كونها جارية علي الذوات بل انما تدل علي صدور المبدا من الذات وليس فيها حمل واتصاف كي يقع النزاع في أنّه حقيقة في خصوص المتلبس أو في الأعم ، وهكذا الكلام في المصادر المجردة والمزيد فيها ، فإنها تدل علي نفس المبادي وما يتصف به الذوات لا علي الذات المتصف بالمبدأ ، فلا يعقل جريان النزاع فيه إذ نفس المبدا ليس فيه جهة الجري والحمل فتدبر جيدا .
وهم وكشف
ثم أنّه قد اشتهر في السنة النحاة دلالة الفعل علي الزمان حتى اخذوا الاقتران به في تعريفه ومن المعلوم ان مرادهم اخذ مصداق الزمان في مفهومه لا مفهومه إذ هو الّذي يقترن به الحدث ومرادهم بحسب ظاهر بعضهم وتصريح آخر دلالة الفعل عليه بالتضمن وهو اشتباه ضرورة عدم دلالة الامر والنهى الا علي طلب الفعل والترك ولم يؤخذ الزمان في مفهومه غاية الأمر ان طلب فعل الطبيعة أو تركها انما كان في الحال لا ان زمان الحال داخل في المراد ، وكذلك الكلام في الماضي والمضارع فان الأول دال علي تحقق المبدا وصدوره من الذات والثاني دال علي ترقبه منها ، ولم يؤخذ زمان في مفهوم