الظاهر من حمل الصفات علي الذوات وجريها عليها عند عدم بيان زمان الجري والحمل هو بلحاظ حال النطق فلعله في مقام بيان ما ينصرف اليه المشتقات لا في مقام بيان ما وضعت له .
وتوضيح الحال بحيث يرتفع غشاوة الأوهام أنّه إذا قال المولى أكرم العالم فلا ريب في أن الظاهر منه ان وجوب الاكرام يدور مدار تحقق متعلقه ، ومن المعلوم ان المراد بالعالم ليس من كان عالما قبل أو يكون عالما بعد ولو لم يكن عالما عند إرادة الاكرام بل المراد علي ما ينساق إلى الذهن من كان عالما حال إرادة الاكرام ، فمن كان عالما قبل ولم يصدق عليه العالم فعلا لا يجب اكرامه ، وكذلك من يصير عالما بعد لا يجب اكرامه الا بعد صيرورته عالما وحينئذ يقع الكلام في أن معنى العالم هل هو خصوص من تلبس بالعلم عند إرادة الاكرام وتعلق الحكم أو ما يعمه ومن ليس متلبسا به في تلك الحال ، ولكن كان متلبسا قبل وببيان آخر أنّه بعد ما استظهرنا من دليل أكرم العالم ان الحكم يدور مدار موضوعه ، وان موضوعه انما هو العالم ومن يصدق عليه هذا العنوان حال تعلق الحكم فهل عنوان العالم حقيقة في خصوص من تلبس بالعلم حال تلبسه كي يكون الحكم المذكور دليلا علي وجوب اكرام من كان متلبسا بالعلم عند إرادة الاكرام أو يعم من كان متلبسا قبل وانقضى عنه في تلك الحال كي يكون دليلا علي وجوب اكرام كل من تلبس بالعلم عند إرادة الاكرام أو كان متلبسا قبله وبذلك كله تعرف ان القول بان المراد بالحال حال الجري أو حال التلبس يرجع إلى معنى واحد من دون فرق محصل بينهما إذ محصل النزاع بين الصحيحى والأعمى أنّه إذا أجري وصف علي ذات وحمل عليها في حال أو زمان فهل الوصف إشارة إلى خصوص من كان في تلك الحال أو ذلك الزمان متلبسا بالوصف فلا يعم من كان متلبسا به قبلها وانقضى عنه فيها أو يعم ذلك أيضا والامر واضح فتدبر .
السادس : في ما هو الأصل في المقام
لا أصل في هذه المسألة يعوّل عليه في تعيين الموضوع له إذا شك فيه عدي ما يتخيل